Yahoo!

الاختراق الإيراني للجالية المغربية في بلجيكا-أحمد الرواس

مارس 17th, 2012 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

في ضوء اغتيال إمام شيعي في بلجيكا

كيف اخترقت إيران الجالية المغربية في بلجيكا؟

- أحمد الرواس-

كنت مقيما في بلجيكا أثناء الحرب الإيرانية العراقية، و كنت شاهدا على بداية الاختراق الإيراني و المد الشيعي في بلجيكا، فقد استغلت إيران تعاطف المسلمين معها في حربها مع العراق و التي كان ينظر إليها على أنها حرب قام بها صدام بالنيابة عن الغرب بأكمله، من أجل القضاء على "الانبعاث الإسلامي " الذي جاءت به ثورة خميني في إيران. فقامت إيران عبر سفاراتها في أوروبا بإنشاء مراكز ثقافية إيرانية تابعة لسفاراتها و من خلال هذه المراكز نسجت علاقات ببعض أبناء الجالية المسلمة المغربية بالخصوص … لم يكن أحد يعرف شيئا عن التشيع الإيراني في ذلك الوقت، خصوصا المغاربة الذين لم يسمعوا عن التشيع إلا من خلال بعض الكتب التاريخية التي تعالج قضايا الخلاف السياسي الذي ظهر بين علي بن أبي طالب و معاوية بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ذلك الحادث الذي نتجت عنه ما عرف تاريخيا باسم" الفتنة الكبرى". إكتفى المغاربة بذلك الرصيد الزهيد من المعرفة بحقيقة القوم معتبرين أن الخلاف تاريخي و أن " الوحدة الإسلامية" هي ما يجب أن يسعى إليها الجميع متناسين تلك الخلافات، و قد ساهم في نشر هذا الاعتقاد ما كانت إيران –و ما تزال- تنشط فيه من خلال الترويج لخطاب ظاهره الدعوة للوحدة الإسلامية و التقريب بين المذاهب الإسلامية، و باطنه الترويج لمذهبها الشيعي الصفوي.و كانت خطة إيران تقضي بربط إتصالات مع المؤثرين في الجالية مثل الأساتذة و أئمة المساجد و الناشطين الاجتماعيين. و قد حققت بعض النجاح المحدود في استقطاب بعض الطلبة و بعض الناشطين في بعض المنظمات غير الحكومية، أما بالنسبة للأئمة فلم تحقق نجاحا كبيرا، و ذلك لأن هذه الفئة هي الأكثر وعيا بحقيقة التشيع الإيراني، كما أن العلاقة ما بين المغرب و إيران كان في الغالب يعتريها التوتر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. الذي تفطن إلى الخطر الإيراني على العالم العربي و الإسلامي، و كان منتبها تماما إلى الطرق الخفية التي تسلكها إيران لتشييع المغاربة و إعدادهم ليكونوا خلاياها النائمة عند الحاجة أو ليكونوا بمثابة الطابور الخامس مستقبلا. لكنهم إذ جوبهوا بالرفض من طرف الأئمة فقد لجأوا إلى أسلوب آخر و هو الإغراءات المادية، فاستمالوا إليهم بعض من يغلب عليهم الطمع، و ممن هم مستعدون لبيع دينهم مقابل رزم من التومانات الإيرانية، وبعد محاولات استطاعوا أن يكسبوا إلى صفهم رجلين من شمال المغرب كانا يعملان أئمة في بعض مساجد بروكسيل ، أما أحدهما فلم يسبق له أن تتلمذ على أي من الشيوخ أو تخرج من أية مدرسة، و كل زاده يوم دخل بلجيكا كان حفظه لبعض أحزاب القرآن الكريم،و جرأته في الحديث دون أية قواعد..و بالطبع فإن الاشتغال كإمام في بعض مساجد بلجيكا لم يكن يتطلب حتى

المزيد


إحذروا الكتاب المرتزقة/ إدريس هاني الرافضي نموذجا . أحمد الرواس

فبراير 28th, 2012 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 

إحذروا الكتاب المرتقة للطغاة ..

إدريس هاني نموذجا

كتبها أحمد الرواس

 كنت دائما أتساءل هل يمكن لمن اعتنق عقيدة التشيع الإيراني من المغاربة أو غيرهم أن ينجو من الوقوع في خضم التعبئة السياسية الإيرانية؟ و النجاة من الانتظام في سلك المروجين لأطروحات إيران بشكل دوجمائي يغمض عينيه عن كل ما يصادم تلك الأطروحات ؟ و يبدو من خلال متابعة المجازر الفظيعة التي ترتكب في المدن السورية من قبل الجيش السوري و شبيحته، و طريقة تناول إيران و حلفائها العقائدين و السياسيين التي تتعمد تجاهل المذابح الفظيعة، و الحصار القاتل الذي يضربه نظام الأسد على أكثر من مدينة و حي، يبدو أن  الجواب بالنفي. و لا أدل على ما أقول  من المقال الذي كتبه إدريس هاني المغربي الذي اعتنق المذهب الشيعي الإثناعشري الذي تدين به إيران. و هو المقال المنشور في صفحة الرأي من هذه اجريدة المســاء المغربية  الشهيرة  عدد1684 ليوم الأربعاء الماضي تحت عنوان: سوريا و الباب المسدود.

 

لقد أصبت بنوع من الصدمة و أنا أقرأ  مقالا متشنجا  للمدعو إدريس هاني  الذي تستأجره إيران و الدوائر  المرتبطة بها للترويج لأطروحتها المذهبية و القومية عن طريق كتابة المقالات،و الظهور على بعض القنوات. ذلك المقال ينقلك مرغما  إلى الأجواء الصاخبة التي تنفث في عبقها قناة الدنيا السورية، أو قناة المنار اللتين أصبحتا موضع تندر في أوساط المتعلمين و غيرهم على السواء، و أكثر ما راعني هو حجم  التخوين للدول العربية و الخليجية بالخصوص و المعارضة  السورية الداخلية و الخارجية و الجيش السوري الحر، في مقابل كيل المديح  و التزلف  المخزيين لنظام بشار.و إيران، و روسيا، و كوريا الشمالية و كوبا و كأنه يجهد في إدخالهم جميعا تحت عباءة مرشده الأعلى و نائب ولي الزمان المهدي الذي يعتقد إدريس هاني كغيره من الرافضة أنه ما يزال مختبئا في سرداب مظلم تحت أرضي في مكان ما في سامراء !! منذ ما يزيد عن 1260 سنة، "خوفا من أن يشي به الناس إلى الحكام " كما نص كبيرهم الطوسي !!

كنت أظن أن إدريس هاني يتمتع بنوع من اللباقة و الحذر في كيل الاتهامات و إلقائها جزافا على الدول العربية و الإسلامية بحيث  لم ينج من سلاطة اتهاماته حتى الدول التي جاء بها الربيع العربي مثل تونس. التي اتهمها جزافا بالوقوع تحت ضغط قطر لطرد السفير السوري متجاهلا كل المطالب الشعبية العربية المطالبة بذلك ،و متباكيا على النظام السوري الذي ادعى أنه فتح ذراعيه "لآلاف الفارين من بطش بن علي ! مختصرا سوريا في بشار و نظامه المستبد بقوله أن "سوريا" صمدت لأكثر من عشرة أشهر ! عندما يمدح الجزار لصموده طويلا في قتل شعبه و تعذيبه مُصِمّاً أذنيه عن  كل دعوات الاستنكار العالمية، فهو الدرك الذي لا يتصور درك دونه في التزلف للطغيان.

فالذي  ما يزال يستطيع متابعة قنوات "الدنيا" و "المنار" و "العالم " يكاد يجزم أن مقالة إدريس هاني إن هي إلا تلخيصا لبعض المقابلات المغرضة التي تجريها هذه القنوات التافهة مع بعض الكتاب المعبَّئين لتسويق بضاعة الإعلام السوري و الإيراني، و نشر غسيلهما على العالم العربي. و قد رصدت في مقالته على صغرها 15 مغالطة واضحة. سأضغطها في ست ثم الرد عليها اختصارا.

المغالطة الأولى:

 نفيه أن تكون سوريا دولة معزولة بحجة أنها "استطاعت أن تحصد "بكل طمأنينة" إعتراضين في مجلس الأمن لصالحها في ظرف قياسي." و الحق أن روسيا و الصين تبحثان عن مصالحهما الاقتصادية، و هما بهذا الموقف يساومان من أجل الحصول على ثمن وازن لبيع ورقة النقض التي في أيديهما، فروسيا ترى نفسها قد خدعت في ليبيا، و لم تحصل على مقابل كما حصلت عليه من قبل في الحرب على العراق. أما الصين التي كانت في الغالب تكتفي بالامتناع فقد رفعت ورقة النقض هذه المرة تعضيدا للموقف الروسي نظرا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الخليج العربي إذا ما تعذر وصول النفط الإيراني إلى موانئها بسبب تراكم العقوبات، أو بسبب ضرب إيران المحتمل في سياق التوتر الحاصل في الملف النووي الإيراني. عندها ستلتجئ الصين إلى النفط الروسي. و ما يؤكد أن حبل الانعزال أخذ يضيق يوما بعد آخر على عنق النظام السوري هو تصويت 137 دولة لصالح المبادرة العربية في مقابل 12 دول فقط منها  إيران و روسيا و الصين و فنزويلا وأصدقاء رئيسها هوجو تشابيز في أمريكا الوسطى و كوريا الشمالية. فالمسألة لا تتعلق ب"الإعلام النفطي " و إنما النظام المستبد هو الذي عزل نفسه بسلوكه طريقة همجية في قتل مواطنيه و تجويعهم، و تعذيبهم في أقبية المخابرات الحزبية.

المغالطة الثانية:  يزعم  السيد هاني أن العرب واقعون تحت الضغط الأمريكي الخليجي في تقديمهم للمبادرة العربية في الجمعية العامة و التصويت عليها ! و الواقع الذي لا مراء فيه هو أن الغرب عموما أظهر تلكأ مريبا في التفاعل مع الوضع في سوريا، فلو أجرينا مقارنة بين تحركه و تفاعله مع ليبيا و بين موقفه المتخاذل في سوريا لما يقرب من عام حتى الآن لتبين لنا أن العرب هم من يسعون إلى تحفيز الغرب للوقوف مع قضية الشعب السوري الذي يذبح في واضحة النهار،و ليس الغرب هو الذي يحفز الدول العربية ..و ربما يمكن فهم تلكإ الغرب الواضح، و دأبه على إرسال رسائل و إشارات مريبة و مطمئنة للنظام السوري بأنه لن يتدخل عسكريا في سوريا، أقول ربما يمكن فهم هذا التلكإ في ضوء قلق إسرائيل مما ستؤول إليه الأمور في سوريا بعد سقوط النظام ،و هي التي ترى أن الربيع العربي قد حمل ألد خصومها إلى سدة الحكم في كل البلاد التي تحررت، و هم الإسلاميون بشقيهم السلفي و المعتدل، و هي التي ترى أن جماعة الإخوان المسلمين هي أبرز فصائل المعارضة السورية. و لا زالت استطلاعات الرأي في الكيان الصهيوني تظهر أن الغالبية  الكبرى من الإسرائيليين مع بقاء بشار الأسد. لأنه لا أحد ينكر أن هذا النظام الذي يقتل الآلاف من أبنائه بالدبابات و المدفعية قد وفر في المقابل لإسرائي

المزيد


بشار الأسد و قمة الجبن. كتبها أحمد الرواس

فبراير 9th, 2012 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 بشار الأسد و قمة الجبن

- أحمد الرواس-

ليس هناك في العالم اليوم رئيس أجبن من بشار الأسد الذي يتميز عن غيره من السفاحين الكبار سواء في صيربيا أو رواندا أو الكرملين بكونه قد تفوق عليهم جميعا بشيئين أساسين لم ينحط إليهما بقدر ما انحط هو و نظامه الفاشي، و هذين الشيئين هما:

أولا: الكذب الفاضح. حيث يقتل الأبرياء و يسحقهم في بيوتهم بالدبابات و قذائف المدفعية و الصواريخ ثم يدعي بكل صفاقة و خسة أن الجماعات المسلحة و الجيش الحر هو الذي يقتل الأبرياء و يقصفهم بالأسلحة الثقيلة في بابا عمرو و الخالدية و الإنشائية و الزبداني و غيرها من المناطق الكثيرة الأخرى. على الأقل فقد كان ميلوسوفيتش أقل كذبا منه و أقل خسة فهو كان مجرم حرب يقتل شعبا آخر هو البوسنيين تعصبا لقومه و أهل ديانته من الصرب ، و كذلك كان بوتين في حربه القذرة في الشيشان. أما بشار و نظامه الفاشي فهو اليوم يقصف و منذ أيام مدنا سورية بها شعب يزعم أنه شعبه ، يحاصرهم بقطع كل الإمدادات الغذائية أو الماء و الكهرباء، و يقصف المستشفيات و يطارد الأطباء ، و من يقع في أيدي شبيحته أو مرتزقته يسومونه سوء العذاب قبل أن يقتلوه شر قتلة.

ثانيا: الشيء الثاني الذي تفوق فيه بشار على قرنائه من المستبدين و مجرمي الحروب هو تعذيب السجناء حتى الموت و تعذيب حتى الأطفال بوسائل لا مثيل لهمجيتها  إلا فيما جرى في العراق على يد فرق الموت الشيعية. و ما قطع الكهرباء عن مستشفيات حمص اليوم التي ذهب ضحيتها العشرات من الأطفال الخدج في الحضانات.بعد نفاذ الوقود و رفض الجيش تزويد المستشفى بما يلزم لإعادة الكهرباء.إلا نوعا آخر من التعذيب الجماعي ، و الممارسات السادية التي اشتهر هذا النظام بها.

إن العالم اليوم بأجمعه يشاهد أسوأ همجية في التاريخ تمارس ضد شعب أعزل ، و قد رأى الناس في حمص و هي تقصف بالقذائف الثقيلة و تدم

المزيد


عذرا حماة - أحمد الرواس

فبراير 4th, 2012 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 

 عـــذرا حمـــاة

 

- أحمد الرواس- 

بعد 30 سنة من مجزرة حماة التي قام بها اللعين حافظ الأسد في شهر 2 من سنة 1982 يجد السوريون الفرصة لأول مرة لإحياء ذكرى تلك المجزرة الرهيبة بعد أن تغلبوا على حاجز الخوف ، و تحدوا الرصاص و الدبابات و خرجوا إلى الشوارع متحدين حكم طاغية الشام الذي لم ينجح في شيء  مثل نجاحه في تقليد وحشية أبيه.

لقد كانت مجزرة حماة بحق وصمة عار ليس في جبين نظام البعث في سورية ، فهذا النظام المستبد و المتخلف عن كل الأعراف الإنسانية و الدينية هو العار نفسه،و لكن تلك المجزرة كانت عارا و شنارا في جبين الإنسانية جمعاء عندما فشلت في فضح أصحاب تلك المجزرة و تسترت عليها و لم تسع إلى تقديم أصحابها للمحاكمة و المتابعة الدولية.طيلة السنوات الماضية، فكثير من الدول كانت تعلم بتلك المجزرة و لكنها فضلت الصمت حفاظا على مصالحها و دعما لحافظ الأسد الذي يكفل السلام للصهاينة في الجولان. و بعض الدول كإيران ، التي كان كثير من البسطاء الطوباويين ينأون بها في وهمهم عن الانحطاط  إلى ذلك الدرك من الأحقاد الطائفية، كانت تعلم بوجود تلك المجزرة بل إن كثيرا من مسؤوليها عبروا بصراحة عن دعم طاغية الشام النصيري في تلك المذابح و تأليب الناس ليس على الجزار المبير و لكن على الأبرياء الذين تساقطوا بعشرات الألاف، و إن كنت أنسى فلن أنس الصدمة التي شعرت بها يوم أن سمعت وزير العدل الإيراني في حكومة الخميني  آية الله خلخالي  يصرح بأن الذين قتلوا في حماة هم عملاء للصهيونية.

وقعت مجزرة حماة الكبرى طوال شهر فبراير من عام 1982، حيث سلط نظام البعث لحافظ الأسد كلاً من اللواء 142من سرايا الدفاع، واللواء 47 دبابات، واللواء 21 ميكانيكيي، والفوج 41 إنزال جوي( قوات خاصة )، واللواء 138 سرايا الدفاع، إضافة إلى قوات  القمع من مخابرات وأمن دولة وأمن سياسي، وفصائل حزبية مسلحة  و كانت الأوامر تقتضي بعدم التردد في قتل كل من يتحرك في المدينة، و بعد أن تم تطويق المدينة نهائيا و منع أي دخول أو خروج منها بدأت المجزرة حيث كان العسكر يدخلون المنازل بيتا بيتا و يتم اقتياد الرجال و حتى الأطفال من 15 سنة حتى 75 سنة ثم يجمعون في الساحات و يعدمون بالجملة وتأتي الجرافات التابعة للواء 21 و تجرف جثث الشهداء و تكدسهم في الشاحنات ليتم دفنهم في أماكن ما يزال بعضها مجهولا إلى اليوم . كما قامت الدبابات و سلاح الجو بتدمير معظم المدينة التاريخية القديمة في حماة على رؤوس ساكنيها، و بإشراف من مجرم الحرب رفعت الأسد أخ الطاغية حافظ الأسد تم إعدام كل السجناء تقريبا في سجن ت

المزيد


الحروب الصوتية الحامية الوطيس \ أحمد الرواس

يناير 26th, 2012 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 


 

الحروب الصوتية الحامية الوطيس

 

- أحمد الوراس -

ربما قد كتب على العرب أن يعيشوا على وقع الحروب الصوتية و النزالات الخطابية منذ عهد عبد الناصر الذي قاد أتباعه بجوقته الصوتية و من تحمس له من المخدوعين العرب إلى أكبر نكسة و أشنع هزيمة في التاريخ العربي الحديث، و تسبب انتشاؤه الفارغ في ضياع الجزء الأكبر من أرض فلسطين، و لا يزال العرب يعانون من تلك الهزيمة المنكرة التي قادهم تهوره إليها إلى يوم الناس هذا.و مع مرور الأيام ظهر إلى جواره في ليبيا مغامر آخر ، هو معمر القذافي الذي وصل به تعلقه بالعجل الناصري أن حسب نفسه مجسدا لروح الهالك و ابنا وفيا لدعواته العريضة الحالمة فبدد لعقود ثروة الشعب الليبي على نزواته السياسية و مغامراته الحمقاء في دعم كل جماعة متطرفة في أركان الأرض الأربعة تقبل باستلام صناديق من كتابه الأخضر الذي لا يوجد فوق الأرض ما هو أتفه منه.فقاد ليبيا إلى الكارثة التي اكتشفها العالم بكل تفاصيلها المهولة في الثورة الليبية الأخيرة.

و في الثمانينيات و ما بعدها ظهر مغامرون آخرون في دنيا العرب ففي العراق ظهر صدام الذي  كانت دولته تعرف انتعاشا اقتصاديا،و نموا معرفيا و تطورا علميا وصناعيا على رغم الديكتاتورية التي كان عليها النظام و قبضته الحديدية، لكنه التجأ إلى عزته النفسية الكاذبة و انجر إلى سلسة من المغامرات تهديه إليها خطاباته العنترية و اعتزازه الزائد بما تحت يده من السلاح، و ما يسمعه من الإعجاب الشديد - من مؤيديه من دهماء العرب - به و بقوته العسكرية و قوات ردعه الصاروخية، فدخل في صناعة الكوارث المتوالية، بدأ بالحرب العراقية الإيرانية التي أبت إيران أن توقف رحاها طمعا في سقوط صدام حتى أهلكت الحرث و النسل، وألقت بمآت الآلاف من الشباب و حتى الأطفال إلى تلك المحرقة، و أذكر أنني رأيت في سنة 84 مجموعة من المحاربين الإيرانيين و قد جاءوا لبلجيكا حيث كنت أقيم، للعلاج من السلاح الكيماوي الذي أصيبوا به في منطقة عبدان، و كانوا مجرد أطفال فتساءلت في استغراب ،و يشهد الله أنني سمعت أحد الديبلوماسيين الإيرانيين يقول بأن الجمهورية قد غيرت تواريخ ميلاد أولئك الأطفال حتى لا تثار ضجة في بلجيكا بسبب دفعها للأطفال ليقاتلوا على الجبهة في حرب ضروس !  و بعد أن أيقنت  إيران ألا قدرة لها على إسقاط ذلك الخصم العنيد قال الخميني كلمته المشهورة و هي أن قبوله بإيقاف تلك الحرب الكارثية يماثل تجرعه لكأس من السم، و لم يلبث الخميني بعدها إلا قليلا حتى مات. فلو أن ملالي إيران كانوا قد قبلوا بوقف إطلاق النار الذي طالبتهم به كثير من الدول الإسلامية، و المؤتمر الإسلامي و حتى شيوخ الصوفية في نيجيريا منذ السنة الأولى لاندلاع تلك الحرب لأنقذت مآت الآلاف من الآحياء و لكنه العناد و انتفاخ عزة النفس التي تهلك الحرث و النسل.

ثم  لم يلبث العراق إلا قليلا حتى زج به المغامر المنتفش صدام في حرب غزو الكويت التي رافقتها الخطابات العنترية و لم يجن في النهاية غير الهزائم المنكرة. ثم جاء التباهي بالصواريخ و بأسلحة الردع و دخل مع الغرب في مواجهة غير محسوبة النتائج . و ربما ظن صدام واهما أن جارته الشرقية إيران

المزيد


من بركات الربيع العربي -أحمد الرواس-

يناير 7th, 2012 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 


إلى أين يتجه النظام السوري؟

 

لعل من أكبر بركات هذا الربيع العربي الإسلامي أن رياحه قد عصفت بقلاع الأباطيل التي سبق و أقامها الطغاة المفسدون في عقول كثير من الضحايا على طول الخارطة العربية، و أكبر تلك القلاع الوهمية هي قلعة  الممانعة و المقاومة، و كان النظام السوري الاستبدادي يمثل حجر الزاوية في تلك القلعة، لقد ظل العرب سنين عديدة يعتقدون أن النظام السوري هو نظام مقاوم و نظام يمثل صمام أمان لشعبه من مشاريع الاحتلال و الهيمنة الأمريكية و الإسلرائلية ، و أمام هذه الدعاية الفارغة أهدرت كرامة الشعب السوري ، و أعطي الضوء الأخضر ليفعل به الاستبداد البعثي كل ما يحلوا له.  ثم جاءت إيران بترسانتها الخطابية و بحزب الله في لبنان لتزيد من بهرجة تلك الحر ب الإعلامية و الدفع بالمنطقة و أهلها إلى مزيد من الشخير العام على أمل وهمي بأن تستطيع إيران محو إسرائيل من الوجود كما يتمشدق بعض سياسييها مثل أحمدي نجاد،و نام كثير من الموهومين على أمل أن يستيقظوا يوما  ليجدوا أن اسم إسرائيل قد اختفى من على خارطة فلسطين، و تعود الأمة موحدة ترفل في الازدهار و السلام.

إنه الوهم الأكبر الذي عشش في العقول طويلا حتى جاءت رياح الربيع العربي لتعصف بباطله و تمزق سرابيله الخادعة.

لقد استيقظ العرب على حقائق مزلزلة بعد أن اكتشفوا أن حزب الله الذي كانوا يتوهمونه  صديق الشعوب العربية ،و متحمسا لنيل حقوقها في الحرية و الكرامة ما هو إلا وجه آخر من أبشع وجوه الحرب  الطائفية الشيعية المقيتة ، و ما هو إلا أداة طيعة بين أصابع ملالي إيران يقلبونها كيفما تقلبت بهم الأهواء. حزب الله الذي حاول التمظهر بمظهر المتعاطف مع ثورات الشعوب العربية تنكب لكل تلك المبادئ التي كان يدعو إليها و خلع عنه كل الأقنعة التي كان يتسربل بها و ظهر على حقيقته بعد أن لبس خوذة العداء لتطلعات الشعب العربي السوري و تخندق مع نظام البعث المستبد، و سخر الحزب كل طاقاته الإعلامية و العسكرية و السياسية لنصرة السفاح السوري و مساعدته على قتل الأبرياء ثم مساعدته على طمس معالم الجرائم التي يرتكبها.

استفاق الناس على حقائق مروعة لحكام دمشق، و اكتشفوا أنهم مجرد عصابة إجرامية ، استأسدت على شعب سوريا الطيب و نهبت ثروته و وزعتها على أفراد قلائل من عائلة الأسد و من قرب منها ، و اكتشفوا أن ما كانوا يحسبونه نظاما ممانعا ليس إلا نظاما موغلا في الوحشية و الاستهتار بالشعب السوري، و اكتشفوا أن النظام الأسدي لا يقيم وزنا للإنسان السوري التواق إ

المزيد


عقــدة الأمويين -أحمد الرواس-

ديسمبر 25th, 2011 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 عقــدة الأمويين

و آفة العنصرية عند العامة البسطاء

-أحمد الرواس-

من الآفات التي ابتلي المسلمون بها هي النعرات القبلية و الدعوات العنصرية التي تفشت بين بسطائهم حول تاريخ الإسلام و سيرة الخلفاء حتى لكأنها جزء من العقيدة أو ركن من أركانها !

فأنت لا تعدم أن تجد بعض المسلمين ممن يتشدقون بمعرفة الإسلام و يحشرون أنفسهم في الخلافات التاريخية بين ما جرى لبعض أفراد الرعيل الأول من أصحاب الرسول، أن يجهروا أمامك بالقول أن بني أمية هم سبب تفرق الأمة ! و أنهم أصل لكل شر، و أنهم المعنيون بالشجرة الملعونة في القرآن ! و أن بني أمية ظلوا أوفياء لتاريخهم الجاهلي ! و أنهم رأوا في الإسلام وسيلة لعودة سيطرتهم على رقاب العرب كما كان آباؤهم و أجدادهم، و أن  مبتغاهم كان دائما هو القضاء على الإسلام و إبادة ذرية الرسول و أهل بيته.

باختصار فقد أصبح بنو أمية في خيال هؤلاء السذج يماثل النازيين الألمان في خيال الأمريكي أو الحس اليهودي. فمن المسؤول عن بث هذه الأحقاد ، و ترويج هذه الأكاذيب السخيفة على بني أمية؟ وأين تقف الحقيقة من كل هذه الدعاوي العريضة الماردة؟

الحق أن ترويج هذه الأفكار العنصرية، و هذه النزعة القبلية المقيتة قد بدأ مبكرا جدا، فقد ظهر أيام بزوغ قرن الشيطان السبئي ، و حتى قبل الفتنة الكبرى التي لعب فيها السبئيون الدول الأخطر و الرئيسي، فقد بدأ اليهودي المتخفي عبد الله بن سبإ  دعوته الهدامة أيام خلافة عثمان رضي الله عنه، إذ بدأ أولا بالنقمة على عثمان، و اختلاق الأكاذيب عنه و عن ولاته من بني أمية، و قد استغل سماحة عثمان، و عدم أخذه الناس بالاحتياط والظنة،  و تسامحه مع أخطائهم،  فعاث في الأرض فسادا، و تنقل بالدسيسة بين مصر و الحجاز، و جمع له من الأنصار ما قويت به شوكته، و كون له عصابة من حملة فكره الفاسد، و كما يفعل الروافض اليوم فيستميلون إليهم أكثر ما يستميلون الأميين من ضعاف الإيمان، أو الناقمين على الإسلام و أهله– حتى إنك لا تكاد تجد بين المرتدين عن مذهبهم إلى مذهب الرفض سوى الجهلة بالعلم الشرعي، و أنصاف المتعلمين، فقد كان عبد الله بن سبإ يسير على نفس النهج الذي يسير عليه أحفاده الروافض اليوم و في كل عصر.

لقد تطورت نقمتهم على ذي النورين عثمان الأموي الأصل إلى الدرجة التي بدأوا يؤلبون الغوغاء على قتله، و في غفلة من الدهر تمكنوا من اغتيال صهر الرسول و مجهز جيوشه، و لما طالب ابن عمه معاوية بدمه و الاقتصاص من القتلة الجبناء الذين اغتالوه و هو يقرأ في المصحف، ثم اندسوا في جيش علي رضي الله عنه، زاد السبئيون في تأجيج نعرتهم العنصرية ضد بني أمية. و أخذوا يختلقون الأقوال و الأحاديث في ذمهم –لكن جهابذة الحديث ما كانت هذه الأكاذيب لتمر من خلال ثقوب مناخلهم المجهرية الدقيقة، فرميت في حيز الأحاديث الموضوعة والضعيفة. لكن أنى لجاهل أن يميز ببين حديث ضعيف أو صحيح؟ أو بين حسن و موضوع !؟ إن معيار تصحيح الأحاديث أو تكذيبها عند الروافض، و عند العامة من السذج الذين استحمروهم هو أهواؤهم التي يغلي زيتها على نيران أحقادهم على أصحاب الرسول و على الرعيل الأول الذي عاش في خير القرون. و إذا حاولت أن تفهم هذه الفئة بكذب تلك الأحاديث أو صحة أخرى التي تفند باطلهم، أغمضوا عليك أعينهم وقالوا بعصبية و تشنج: إن بني أمية هم من يطعن في تلك الأحاديث التي يروجها الروافض ! ثم قالوا عن الأحاديث الصحيحة الواردة في أعظم و أدق و أصح كتب الحديث في التاريخ، وهي صحيح البخاري و صحيح مسلم، و ما صح من الكتب و الموسوعات الحديثية الأخرى،  قالوا في عصبية أيضا إن بني أمية هم من اختلقوا تلك الأحاديث و هم من كان يموّن البخاري و الإمام مسلم  ليكتبانها !

كثيرا ما كنت أُصدم ببعض الجهلة من متعصبي الروافض أو المسترفضين الجدد عندما أدرك أنهم يتصورون أن الإمامين أبا أسماعيل البخاري و الإمام مسلم كانا يعيشان في الدولة الأموية، و ينعمان في قصور الأمراء الأمويين.! وأنهما كانا موظفين عند الدولة الأموية من أجل وضع الأحاديث التي تروقهم، و تضعيف الأحاديث التي تغيظهم !!! و عندما كنت أهم بإخبارهم أن الإمام البخاري لم يزداد للوجود إلا بعد أن شبع آخر خلفاء بني أمية موتا، و بعد جيلين من سقوط الدولة الأموية سنة 132 هجرية، فالبخاري رحمه الله ازداد سنة 194 هجرية، و توفي سنة256وكذلك الأمر بالنسبة لتلميذه الإمام مسلم النيسبوري الذي ازداد سنة 206 و توفي سنة 261 كنت أتردد في ذلك لأنهم لن يتوانوا  في اتهام الموسوعات التاريخية بأنها زورت تاريخ ميلاد البخاري و مسلم، وطمست حقيقتهما !!

الحق أقول لقرائي الكرام أن الإسلام بعيد كل البعد عن هذه العصبيات القبلية و النعرات الجهوية.التي يعمل بعض فاسدي العقيدة من الباطنية على تأجيج صراعاتها بين المسلمين.الإسلام دين جاء به الرسول محمد للعالم أجمع، "و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا" و الرسول ص قد أعطى أعظم مثال على ترفعه السامي عن مثل هذه المفاهيم القبلية الضيقة، بل إنه ص لما رأى يوما بعض المسلمين من أهل المدينة يتنادون بأسماء الجاهلية حتى كادوا أن يقتتلوا، قال لهم و من خلالهم لكل البشرية: "دعوها فإنها منتنة". و القرآن الكريم يعلمنا في وضوح لا مثيل لنصاعته في تقرير حقيقة الإسلام و هدفه الأسمى، في قاعدة تصلح أن تكون مرجعا ترتكز عليه كل القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و هي قوله تعالى:

" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "

هذه المفاهيم العليا و هذه القيم الإنسانية الرفيعة، تضيع أمام هذا الزخم من الدعوات الجاهلية التي يروج لها كل من في قلبه مرض من الفرق الباطنية و المقتاتون على مخلفاتها من بعض السذج،أو الذين أعمتهم العصبية الطائفية. بل حتى من يفترض فيهم الوعي بالتاريخ و حقائقه مثل حسن نصر الله يساهم في هذا التضليل و نشر هذه الروح القبلية المقيتة، فهو أثبت وفاءه لمذهب الرفض الفاسد الذي يعتنقه، فقد قال في إحدى خطبه التي شاهدها الملايين عبر العالم أن أبا سفيان كان عدوا للإسلام و مات كذلك.و لست أدري أين يضع نصر الله موقفه المخزي من قتل الأبرياء في سوريا و دعمه لأكبر سفاح عرفته سوريا في تاريخها. و عندما تواطأ مراجع الروافض مع الاحتلال الأمريكي الذي أدخلهم إلى العراق فوق دباباته، رأينا بعض مراجع الشيعة يؤججون لنيران المذابح الشيعية ضد أبناء العراق من أهل السنة و سمعت الهالك عبد العزيز الحكيم الذي تصفه المخابرات الأمريكية بالحليف الاستراتيجي لها في العراق يؤجج مشاعر غوغاء رافضة العراق في حملته لمهزلة الانتخابات، بحث أتباعه بالوقوف في وجه أتباع بني أمية و أحفاد بني أمية، و يقصد بذلك أهل السنة في العراق.

صلة النسب بين

الرسول ص و بني أمية

من الحقائق التي يجهلها كثير من الروافض و الغوغاء الذين استحمروهم، أن بني أمية هم أبناء عمومة لمحمد ص و لعلي بن أبي طالب، فجد أبي سفيان كان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أي أنه كان حفيد الجد الرابع لرسول الله و هو عبد مناف. فإذا كان الأمر بالعصبية و النسب فإنهم يلتقون في الجد الرابع، و أنهم أبناء عمومة، و للحق فإن بني أمية قد أبانوا عن تفوق على مستوى تحمل المسؤوليات الجسام، في السلم و في الحرب، فلم تكن قبيلة من القبائل تضاهيهم في ذلك، و لذلك فقد اعترف رسول الله ص لبني أمية بهذه الميزة، و لم يول من القبائل عدد ما ولى من بني أمية! لما كان يرى فيهم من طول الأناة و صبر و تحمل و سعة نظر، فكثير منهم كانوا قادة في جبلتهم، و روّادا في طبعهم و تكوينهم..و قد كان ص يرى فيهم هذه الخاصية و يحملهم المسؤولية لعلمه بأمانتهم و أهليتهم لها.لا لأي اعتبار آخر كأن يولي الإمارة من يسألها أو من يحرص عليها،فقد وى أبو موسى الأشعري قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحد الرجلين يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه .

و هو الذي نهى أبا ذر الغفاري ذلك الصحابي الجليل الذي قال فيه الرسول ص فيما رواه أحمد و الطبراني" مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ، بَعْدَ النَّبِيِّينَ امْرَأً أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ " و مع ذلك قال أبو ذر رضي الله عنه  قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر ! إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرنَّ على اثنين ولا تولَّين مال يتيم) رواه مسلم . وعنه قال: قلت: (يا رسول الله! ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر ! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)]، رواه مسلم .و في هذا دليل واضح على أن الذين ولاهم رسول الله من بني أمية قد أخذوها بحقها، و أدو الذي عليهم فيها. و لا أدل على صدق هذا الاستنتاج المنسجم مع عصمة الرسول ص الذي ولاهم أن ا

المزيد


ديسمبر 25th, 2011 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

عقــدة الأمويين

و آفة العنصرية عند العامة البسطاء

-أحمد الرواس-

من الآفات التي ابتلي المسلمون بها هي النعرات القبلية و الدعوات العنصرية التي تفشت بين بسطائهم حول تاريخ الإسلام و سيرة الخلفاء حتى لكأنها جزء من العقيدة أو ركنا من أركانها !

فأنت لا تعدم أن تجد بعض المسلمين ممن يتشدقون بمعرفة الإسلام و يحشرون أنفسهم في الخلافات التاريخية بين بعض أفراد الجيل الأول من أصحاب الرسول أن يجهروا أمامك بالقول أن بني أمية هم سبب تفرق الأمة و أنهم أصل لكل شر، و أنهم المعنيون بالشجرة الملعونة في القرآن ! و أن بني أمية ظلوا أوفياء لتاريخهم الجاهلي ! و أنهم رأوا في الإسلام وسيلة  لعودة سيطرتهم على رقاب العرب كما كان آباؤهم و أجدادهم، و أن  مبتغاهم كان دائما هو القضاء على الإسلام و إبادة ذرية الرسول و أهل بيته.

باختصار فقد أصبح بنو أمية في خيال هؤلاء السذج يماثل النازيين الألمان في خيال الأمريكي أو الحس اليهودي. فمن المسؤول عن بث هذه الأحقاد ، و ترويج هذه الأكاذيب السخيفة على بني أمية؟ وأين تقف الحقيقة من كل هذه الدعاوي العريضة الماردة؟

الحق أن ترويج هذه الأفكار العنصرية، و هذه النزعة القبلية المقيتة قد بدأ مبكرا جدا، فقد ظهر أيام بزوغ قرن الشيطان السبئي ، و حتى قبل الفتنة الكبرى التي لعب فيها السبئيون الدول الأخطر ، فقد بدأ اليهودي المتخفي عبد الله بن سبإ  دعوته الهدامة أيام خلافة عثمان رضي الله عنه، إذ بدأ أولا بالنقمة على عثمان، و اختلاق الأكاذيب عنه و عن ولاته من بني أمية، و قد استغل سماحة عثمان، و عدم أخذه الناس بالاحتياط والظنة،  و تسامحه مع أخطائهم،  فعاثوا في الأرض فسادا، و تنقل بين مصر و الحجاز و جمع له من الأنصار ما قويت به شوكته و كون له عصابة من حملة فكره الفاسد، و كما يفعل الروافض اليوم فيستميلون إليهم أكثر ما يستميلون الأميين – حتى إنك لا تكاد تجد بين المرتدين عن مذهبهم إلى مذهب الرفض سوى الأميين أو الجهلة بالعلم الشرعي- و أنصاف المتعلمين، فقد كان عبد الله بن سبإ يسير على نفس النهج الذي يسير عليه أحفاده الروافض اليوم و في كل عصر.

لقد تطورت نقمتهم على ذي النورين عثمان إلى الدرجة التي بدأوا يؤلبون الناس على قتله، و في غفلة من الدهر تمكنوا من اغتيال صهر الرسول و مجهز جيوشه، و لما طالب ابن عمه معاوية بدمه و الاقتصاص من القتلة الجبناء الذين اغتالوه و هو يقرأ في المصحف، ثم اندسوا في جيش علي رضي الله عنه، زاد السبئيون في تأجيج نعرتهم العنصرية ضد بني أمية. و أخذوا يختلقون الأقوال و الأحاديث في ذم بني أمية –لكن جهابذة الحديث ما كانت هذه الأكاذيب لتمر من خلال ثقوب منخلهم، فرميت في حيز الأحاديث الموضوعة و الضعيفة. لكن أنى لجاهل أن يميز ببين حديث ضعيف أو صحيح؟ أو بين حسن و موضوع !؟ إن معيار تصحيح الأحاديث أو تكذيبها عند الروافض، و عند العامة من السذج الذين استحمروهم  هو أهواؤهم التي يغلي زيتها على نيران أحقادهم على أصحاب الرسول و على الرعيل الأول الذي عاش في خير القرون. و إذا حاولت أن تفهم هذه الفئة بكذب تلك الأحاديث أو صحة أخرى التي تفند باطلهم أغمضوا عليك أعينهم و قالوا بعصبية و تشنج: إن بني أمية هم من يطعن في تلك الأحاديث التي يروجها الروافض ! ثم قالوا عن الأحاديث الصحيحة الواردة في أعظم و أدق و أصح كتب الحديث في التاريخ، و هي  صحيح البخاري و صحيح مسلم، و ما صح من الكتب و الموسوعات الحديثية الأخرى،  قالوا في عصبية أيضا إن بني أمية هم من اختلقوا تلك الأحاديث و هم من كان يموّن البخاري و الإمام مسلم  ليكتبانها !

كثيرا ما كنت أصدم ببعض الجهلة من متعصبي الروافض أو المسترفضين الجدد عندما أدرك أنهم يتصورون أن الإمامين أبا أسماعيل البخاري و الإمام مسلم كانا يعيشان في الدولة الأموية ، و ينعمان في قصور الأمراء الأمويين.! و أنهما كانا موظفين عند الدولة الأموية من أجل وضع الأحاديث التي تروقهم ، و تضعيف الأحاديث التي تغيظهم !!! و عندما كنت أهم بإخبارهم أن الإمام البخاري لم يزداد للوجود إلا بعد أن شبع آخر خلفاء بني أمية موتا، و بعد جيلين من سقوط الدولة الأموية سنة 132 هجرية، فالبخاري رحمه الله ازداد سنة 194 هجرية، و توفي سنة 256و كذلك الأمر بالنسبة لتلميذه الإمام مسلم النيسبوري.الذي ازداد سنة 206 و توفي سنة 261  كنت أتردد في ذلك لأنهم لن يتوانوا  في اتهام الموسوعات التاريخية بأنها زورت تاريخ ميلاد البخاري و مسلم، و طمست حقيقتهما !!

الحق أقول لقرائي الكرام أن الإسلام بعيد كل البعد عن هذه العصبيات القبلية و النعرات الجهوية. التي يعمل بعض فاسدي العقيدة من الباطنية على تأجيج صراعاتها بين المسلمين.الإسلام دين جاء به الرسول محمد للعالم أجمع، "و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا" و الرسول ص قد أعطى أعظم مثال على ترفعه السامي عن مثل هذه المفاهيم القبلية الضيقة، بل إنه ص لما رأى يوما بعض المسلمين من أهل المدينة يتنادون بأسماء الجاهلية حتى كادوا أن يقتتلوا، قال لهم و من خلالهم لكل البشرية: "دعوها فإنها منتنة". و القرآن الكريم يعلمنا في وضوح لا مثيل لنصاعته في تقرير حقيقة الإسلام و هدفه الأسمى، في قاعدة تصلح أن تكون مرجعا ترتكز عليه كل القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و هي قوله تعالى:

" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "

هذه المفاهيم العليا و هذه القيم الإنسانية الرفيعة، تضيع أمام هذا الزخم من الدعوات الجاهلية التي يروج لها كل من في قلبه مرض من الفرق الباطنية و المقتاتون على مخلفاتها من بعض السذج أو الذين أعمتهم العصبية الطائفية.بل حتى من يفترض فيهم الوعي بالتاريخ و حقائقه مثل حسن نصر الله يساهم في هذا التضليل و نشر هذه الروح القبلية المقيتة، فهو أثبت وفاءه لمذهب الرفض الفاسد الذي يعتنقه، فقد قال في إحدى خطبه التي شاهدها الملايين عبر العالم أن أبا سفيان كان عدوا للإسلام و مات كذلك.و لست أدري أين يضع نصر الله موقفه المخزي من قتل الأبرياء في سوريا و دعمه لأكبر سفاح عرفته سوريا في تاريخها.

من الحقائق التي يجهلها كثير من الروافض و الغوغاء الذين استحمروهم أن بني أمية هم أبناء عمومة لمحمد ص و لعلي بن أبي طالب، فجد أبي سفيان كان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أي أنه كان حفيد الجد الرابع لرسول الله و هو عبد مناف. فإذا كان الأمر بالعصبية و النسب فإنهم يلتقون في الجد الرابع، و أنهم أبناء عمومة، و للحق فإن بني أمية قد أبانوا عن تفوق على مستوى تحمل المسؤوليات الجسام، في السلم و في الحرب، فلم تكن قبيلة من القبائل تضاهيهم في ذلك، و لذلك فقد اعترف رسول الله ص لبني أمية بهذه الميزة، و لم يول من القبائل عدد ما ولى من بني أمية ! لما كان يرى فيهم من طول الأناة و صبر و تحمل و سعة نظر، فكثير منهم كانوا قادة في جبلتهم، و روادا في طبعهم و تكوينهم..و قد كان ص يرى فيهم هذه الخاصية و يحملهم المسؤولية لعلمه بأمانتهم و أهليتهم لها. و هو الذي نهى أبا ذر الغفاري ذلك الصحابي الجليل الذي قال فيه الرسول ص فيما رواه أحمد و الطبراني" مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ، بَعْدَ النَّبِيِّينَ امْرَأً أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ " و مع ذلك قال أبو ذر رضي الله عنه  قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر ! إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرنَّ على اثنين ولا تولَّين مال يتيم) رواه مسلم . وعنه قال: قلت: (يا رسول الله! ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر ! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)]، رواه مسلم .

فتولية رسول الله لبني أمية شهادة تزكية من رسول الهدى ص على كفاءتهم و أمانتهم و أهليتهم للأمانات التي حملوها.

و لقد استحكمت هذه النظرة العنصرية عند هؤلاء الجهلة حتى أنهم باتوا يدينون كل انتسب إلى الأمويين أو ولاهم أو صاهرهم. فمن بين ما ينقمونه على الفاروق عمر رضي اله عنه أنه ولى معاوية على الشام ! و ينقمون على عثمان أنه أضاف إليه إقليم فلسطين. و ينسون أن عليا رضي الله عنه قد سبق و ولى زياد بن أبيه أخ معاوية لأبي

المزيد


عقدة التاريخ الإسلامي -أحمد الرواس-

ديسمبر 15th, 2011 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 عقدة التاريخ الإسلامي

-أحمد الرواس- 

مع صعود الخيار الإسلامي الذي جاء به ما أصبح يعرف بالربيع العربي عادت المناقشات و المناكفات إلى الساحة حول التاريخ الإسلامي، فالجهات التي أغاظها اكتساح التسونامي الإسلامي و جرفه لكل مقالعها التقليدة الحاكمة او المتحالفة مع الحكم السابق تجد في لتاريخ الإسلامي أفضل ملجإ لمهاجمة الإسلاميين و الطعن في خيارهم الذي يبشرون به و هو الارتكاز على الشريعة الإسلامية و إحياء التراث الإسلامي و إعادة الاعتبار للمقومات الحضارية للأمة و هي التي ليست غير التعاليم الإسلامية.

و أزعم أنه ليست هناك في القضايا الإسلامية التي ضلت بشأنها الأفهام، و زاغت فيها العقول عن جادة الصواب مثل التاريخ الإسلامي .فقد رآى فيه البعض مجموعة أحداث اتسمت بالدموية و العنف و القسوة و الظلم، و بالتالي فقد تكونت لدى مثل هذه الفئة من  الناس نظرة سوداوية إلى التاريخ الإسلامي، و انتشرت في مخيلتها سحابة دكناء من السلبية المطلقة حول مختلف الشخصيات الإسلامية بله القادة العسكريين أو الأمراء و الحكام. و مرتكز هذه الفئة التي شملت حتى بعض المحسوبين على الحركات الإسلامية هو انحراف الحكم الإسلامي عن الخلافة الراشدة، و مستندها في تبرير إصدارها حكمها بالإعدام على تاريخ المسلمين هي بعض الأحاديث النبوية التي تخبر عن تحول الحكم الراشد إلى الحكم العاض و الجبري، و بالتالي فقد حسمت هذه الفئة أمرها من التاريخ الإسلامي و ألقت بكل ما فيه من الحابل و النابل ، و الغث و السمين و النافع و الضار..و ما عاد يهمها في هذا التاريخ التراثي أو التراث التاريخي أي شيء فهو عندها ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض !

فئة أخرى لا تبرر رفضها للتاريخ الإسلامي بتلك المبررات الدينية أو شبه دينية و لكنها ترجع  كل شيء سلبي وقع في التاريخ الإسلامي ، و كل صراع نشب و كل ظلم وقع إلى الإسلام نفسه أو إلى شريعته، و هذه الفئة تجمع الحداثويين، و اليساريين و الشيوعيين و الملاحدة العرب و كذلك تنضم إليهم بعض الجهات الصليبية العربية مثل بعض متطرفي الأقباط في مصر.

فئة ثالثة أخرى ربما كانت أشد رفضا للتاريخ الإسلامي و لقاداته و أمجاده من الفئتين الأوليين و هي فرقة الرافضة الإثناعشرية ، و الحق فإن كثيرا من الملاحدة العرب و القوى المعادية للإسلام هي في واقع الحال عالة على ما  يكتبه ناشطوا هذه الفرقة من أحقاد على التاريخ الإسلامي ككل. و هذه الفئة تختلف مع الفئة الأولى التي أسميها بالفئة الإسلامية الحالمة- كونها لا تقتصر في حنقها و رفضها لتاريخ الإسلامي بعد فترة الخلافة الراشدة، بل تتعداها إلى تاريخ الإسلام كله، و لا تالوا جهدا في سعيها الحثيث لتشويه الخلافة الراشدة بالخصوص، فكل تركيزها ينصب حول محاولة تشويه تلك الصورة الناصعة التي أشرقت في التاريخ البشرية من العدل و الحرية و المساواة و الإيثار إنعدم ما يماثلها في دنيا البشر، باعتبار أن الذي يهم  من محاولتها هدم الخلافة الراشدة و إطفاء أنوارها  في عقول المسلمين هو تهيء التربة المناسبة لنمو أفكار الرفض في العقول الخاوية و تكاثر هوام نظرياتهم الهابطة في مستنقع سوء الظن بالجيل الأول الذي رباه محمد ص  و تعويضه بخزعبلاتها الإثناعشرية  التي تضحك الثكلى و ترسيخ جذور أحقادها على أصحاب محمد في عقول السذج و البلهاء من الناس. و هذا المسعى لم ينحشر

المزيد


فوز العــدالة و التنميــة و مواقف العدلاويين -أحمد الرواس-

نوفمبر 28th, 2011 كتبها أحمد الرواس نشر في , قضايا الأمة

 

 

فوز العــدالة و التنميــة

و مواقف العدلاويين

-أحمد الرواس-

فوز زب العدالة و التنمية

 

ربما لم يكن مفاجئا أن يفوز حزب العدالة و التنمية المغربي بالانتخابات التشريعية ، فكل المؤشرات كانت تدل على فوزه، لكن المفاجأة كانت هي حصوله على ذلك العدد الكبير من المقاعد في البرلمان بحيث سبق أقرب حزب إليه بما يقرب من 50% من الأصوات التي حصل عليها، كما أنه من مفاجآت الانتخابات الأخيرة تدهور حزب الأصالة و المعاصرة و تعطب جرّاره في أوحال الألاعيب و الخروقات التي ميزت الانتخابات الماضية، و عبثا  كانت محاولة التكتل الثماني الكيدي لانتشاله من مصيره المخزي الحالي.

لم تنجح كل المحاولات لمقاطعة الانتخابات التي نشطت في الدعوة إليها ما تبقى من حركة 20 فبراير

 

لقد قال الشعب المغربي كلمته و وجه صفعة قوية لهؤلاء جميعا و ذلك بالتصويت بقوة على حزب العدالة و التنمية الإسلامي. تشبثا منه بدين الإسلام و قيمه العليا، و نبذه لكل هذا العهر الذي يدعو إليه بعض متزعمي حركة 20 فبراير مثل الشاذ الداعر المدعو: قاسم الغزالي،و نجيب شوقي، و زينب الغزوي ،و أسامة الخليفي، و نزار بنعمات، و آخرون من الشواذ اللوطيين، و معلني الإلحاد

من عملاء الصهيونية العالمية التي تدفعهم دفعا إلى إحداث فتنة في المجتمع المغربي المسلم، و إلا فما معنى أن تقوم زينب الغزوي باعتزازها بممارسة الدعارة مع من تشتهي، و تشهر أمام الصحافة الغشاء الذكوري الذي تحتفظ به في حقيبتها، و تعلن أنها تشرب الخمر؟   و ما معنى أن يقوم الشاذ المدعو قاسم الغزالي بالدعوة إلى نبذ الدين الإسلامي و تحدي المسلمين المغاربة بالإفطار في رمضان؟ و الإعلان على أن الصيام  هو إضراب قسري عن الطعام ؟ مثل هؤلاء هم من يتزعمون بقايا 20 فبراير اليوم، و هم من يتحدثون باسمها في الصحافة و القنوات الدولية ..أما حركة "العدل و الإحسان" فهم لا يمثلون سوى كومبارس يشكل خلفية لهؤلاء، لكن الذي يحزُّ في النفس حقّا هو أن تقوم جماعة "العدل و الإحسان" بتوفير الغطاء "الإسلامي " لهؤلاء المفسدين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، و يجاهرون بذلك إمعانا في احتقار الشعب المغربي، لقد أعمى حب الزعامة، و نار عداوتها مع النظام هذه الجماعة و كوادرها فجعل منهم أدوات طيعة تُقاد من خُطامها بيد حفنة من المنحطّين أخلاقيا، و الملحدين عقائديا. و بدلا أن يقفوا في وجه هؤلاء الشواذ و الملاح

المزيد


التالي