في غفلة من الدهـر قد سطا ،على حكـم الشعوب العربية
عصابــــــة لصــــوص من الثكنات، من أدعيـــــــاء قيم جمهورية
بأفواههــــم تشــدقـــوا نريـدها : عــــدلا و مســــاواة و حريــــــة
و عــــزا و كرامـــة و أخـــوة ، و رفعـــا للصفــــوف الأماميــــــــة
قد صــــدق البسطــاء و هتفــوا بحــرقة أصواتـــهم العاليـــــــــــة
يحيى زعيمنــــا نمــــوت و نفديــه بالمهج و أرواحنـــا الغاليـــــة
رقابنـــا لك الفـــــداء و كـــذا ما أبـــقيت من أجســـادنا الباليـــــــة
قد عـــاش المجـــد بيننــا إن عــشت، و متعنــــا بطلعتك البهيــــــة
من مالنـــا خــذ ما تشــــاء و أنفــق، على كـــل مشـــاريعك القومية
إننــــا مــن ورائــك لا نبـــالي فقـــــرا ولا بجيوبنــــا الخاويـــــــــة
صـــدق المستبدون تملـــق تلك الحناجـــــر الرجفـــــى الجهوريـــة
و انتفخت بهــا أوداجهــــم زهْــــوا، و هْما أنهم من طينة ساميـــة
فإنهـــم في كــل فن يفتــــرون عن حكـــم، و مـحض العبقريــــــة
لا يخفــى على أحد منهم شيء في الأرض و لا في السماء العاليـــة
مـــرت عقـود عجـــاف قد أخـــذ الإمــــلاق فيهـــن بكل نـــاصيـــة
و تفشــى الظـــلام و الأميـة ، و ســـادت الممارســـــات الســاديــة
و أقصـــي عن مجـــال الحكم كل شريف و ذوي النفـــوس الأبيـــــة
و قــرب للسلطــــة كــل لئيـــــم ، مؤهلــــــه روابــــــط عــائليـــــة
أسفـــر الصبـــح بعد دهـــر عن فســاد و تخلف و أمراض و رجعية
فلا عــــدل ثمة و لا مســاواة و لا تقـــدم علمــــي و لا تنميـــــة
كم أمة من الحضيض ترقت، و العرب لم يبرحوا الصفوف الخلفيـة
أدركت الشــعوب بعد طـــول صبـــر، أنها صــرعى لخطــــة تآمرية
و أن ثروة وطنهـــا قد نهبت، و صــــارت حكـــرا لفلول الطاغيـــة
فعزمت على استرجــاع عزهــا ، و عـــودة للمسيــــرة الحضاريــــة
و قـــد ثـــارت على الظلــم ليـس لهــا، غير يديها و الصدور العارية
فشغــل الطغاة آلـــة القتــل، و سالت أنهــر من الدمــــاء الزكيــــــة
قد كان زين الهاربيـــن يريدهــا، نهبــا، فسادا، كــــــذا و إباحيــــــة
و كــلأ مباحــا لذويـــه ، و كـــل لصـــوص ليــــلى الطربلسيــــــــة
في حــرب ديــن الله جــد سعيـــه، مبتغيـــا قطـــع جــذور الهويـــــة
قـــد حـــارب العفـــاف كثر السجــون ، و قمع الأحــرار سعيا للتبعية
و قال بفخــر أن أرض تونــس، أمســت خلاء من القـوىالرجعيـــــة
و ما عنى بذلك غيـــر القضـــاء ، على شبــاب النهضـــــة الإسلامية
أمست بــلاد القيـــروان في عهــده شبكــة أوكـــار للجاسوسيــــــة
و قليســا إليــه يحــج كل عــام ، سجانـــون مـــن وزارات الداخليـــة
فضــاق الشعب ذرعـا بتسلطــه و قـــرر كســر القبضـــة الحديديـة
بركــانا قـــد فــجرها، حممــه أحـــرقت كـل نمـــوره الورقيـــــة
و ضـاقت بــه الأرض و الأجـواء ، و لفظتــه أمه الفرنكفونيـــــة
فاستجــدى بحــرقة طلب اللجـــوء إلى أرض الحجـــاز فيالسعوديـــة
و لله في خلقـــــه شـــؤون يــتعظ بهــا مـــن لـــه أذن واعيـــــــــة
فمــن كـــان يحارب صـــوت الأذان أمســـى يغيظـــه بكرة وعشيــــة
و ليـــلاه التــي لم تكـــن تطيــــق ، رؤيــــة محتشمـــة تونسيــــــــة
أمســـت حبيسـة بيت لا تخـــرج ســوى ببرقـــع يخفي منها المحيـا
***
أما مبـارك فقد خـــان مصـر، و نــزل بها نحـو رتب حضيضيــــة
و ســـام أهلهـــا ســـوء العـــذاب، و جمـــع الأصـــوات بالبلطجيــــة
لم يرفـــع يوما حالــة الطــوارئ في ظلهــا سـرق الثروة المصريــة
و كــل مــن جهــر بالمعارضة ، يحــاكم فــــــي محـــاكم عسكريــــة
و قـــد تحولــت مصـــر فـــي عهـــده إلى جثــة في حالـــة مزريـــة
و كــان دأبـــــه سجــن الخصـــوم قبيـــل أيـــة حملــــة انتخابيــــــة
و ضــخ في اقتصـــاد الدولـــة العبريـــة غــاز مصـر بأسعار رمزيـة
و حــــرم منه من هــــم أصحابــه، مقــابل عمـــــولات يهـــــوديــــة
و شــدد الحصـــار على فلسطيـــن و منــع حتى المساعدة الإنسانيــة
و يـــوم أن قـــد بلـــغ السيــل الزبا ،و خرج الشعب بمسيرات سلمية
حــرض الشرطــة و البلطجيــة ، و قتـــل المآت ظلمــا و عدوانيــــة
و إن تنسى فـــلا تنس يــوم الجمــل، يذكــر بالحــروب الجــاهليـــــة
و لـــم تنفـــع الطلعات الجويـــة ، فهجم بخيــل و حمـــر أهليــــــــة
و أمست ذكـــرى ذلك الهجـــوم، مسخــرة في فصــــول المسرحيـــة
فمــا زاد ذالك الشعــــب إلا تحــديا، و تــدفق بأعــــــــداد مليونيـــة
ورغــم أنفــه فقـــد تنــحى ، و فــر خوفــا للحــــدود الشرقيــــــــــة