Yahoo!

سلسلة الإعجاز العلمي/ الجبال/ أحمد الرواس

نوفمبر 16th, 2010 كتبها أحمد الرواس نشر في , الإعجاز العلمي, غير مصنف

سلسلة الإعجاز العلمي

الجبال في القرآن2/2

أحمد الرواس

 

 

فيديو عن الإعجاز العلمي للجبال في القرآن الكريم

هل الجبال حقا تضرب بجذورها في باطن الأرض؟

هذه الحقيقة لم تكن معروفة في الأوساط العلمية إطلاقا، و قد رجعت إلى عشرات القواميس المعتمدة و بعض الموسوعات العلمية  التي لا تجدد نفسها حسب المعطيات الجديدة ، باحثا عن تعريف شافي للجبال فما وجدت شيئا يشير إلى بعدها الداخلي و تجذرها، فمجمل التعريفات تدور حول كون الجبال عبارة عن كتل مرتفعة عما حولها من الأراضي المنبسطة،أو هي نتوءات مميزة تنتشر على وجه الأرض،و هذا وصف خارجي وسطحي لا يشير إلى حقيقة الجبال ودورها. ويمكنني أن أتجرأ فأضع هذا التعريف : الجبال هي كتل صخرية هائلة منصوبة فوق الأرض ومتجذرة في قشرتها بأعماق متفاوتة، و تلعب دورا أساسيا في المحافظة على توازن الأرض سواء في حركاتها المحورية و المدارية أو تثبيت القشرة الخارجية فوق ما دونها .

 و هذا التعريف- وإن كان طويلا بعض الشيء- إلا أنه ضروري لاستيعاب  ما خفي من أدوار أساسية تقوم بها الجبال.و قد أشار القرآن- كما أسلفت - فيما أشار إلى هذه الحقيقة في آية واضحة جلية تكاد لا تقبل الشرح و التوضيح و ذلك في سورة النبإ عند قوله تعالى : " ألم نجعل الأرض مهادا و الجبال أوتادا" فكلمة أوتاد أدق وصف يمكن أن يطلق على هذه الحقيقة المكتشفة  حديثا ، فمفردة وتد تدل بالضرورة على مدلول التثبيت و الحماية من الاضطراب، و الوتد يطلق على أي معول حديدي أو خشبي، يغرس بعمق داخل الأرض لتثبيت ما يربط فيه مثل الخيمة، أو الدابة،. و هذا الأمر ينطبق على الجبال بشكل مدهش فقد اكتشف علماء الجيولوجيا أن الجبال ضاربة بجذورها في باطن الأرض،و أن جزءها الذي لا يظهر في باطن الأرض هو أضعاف ما يبدوا على السطح. و مع تقدم العلوم و تظافرها و استفادة علم طبقات الأرض من الأدوات التكنولوجية الحديثة المتعلقة بالمسح السطحي، و قياس الاهتزازات ، و رجع  الصدى أو قياس عبوره لمختلف الكثافات، و المعرفة الدقيقة بخصائص العناصر و سرعة اختراق الصدى و الأمواج الصوتية و الضوئية لها، فقد أمكن لهذا العلم أن يميط لنا اللثام عن حقيقة ظلت مطوية عن العلماء أحقابا طويلة.و قد كنت أقرأ في كتاب للدكتور تيد نيلد المسمى : القارة الخارقة- The supercontinent   فوجدته يشير إلى هذه الحقيقة بكل وضوح في قول له ترجمته كما يلي:

إن الجبال –كما يصرح إيري Airy   تبذل جاذبية سحب  أقل مما يجب لأن لها جذورا، و تتجذر عميقا داخل الأرض بسبب مادتها الأخف كثافة بحيث ترتكز على قاعدة أكثر كثافة داخل الأرض فهي تطفوا عليها كما تطفوا جبال الجليد على الماء الأكثر كثافة منه.

و قد وضع علماء الجيولوجيا معادلات تحسب بها نسب عمق الجبال داخل القشرة الأرضية، فحسب الموقع التخصصي في علم الجيولوجيا  geology.edu   فإن المعادلة التي تحسب مختلف الأعماق للجبال هي كالتلي:

 معدل كثافة الجبل و التي هي 2.8 جرام للسنتمتر المكعب مضروب في الارتفاع من على سطح البحر مقسوم على: كثافة طبقة الوشاح Mantle    ذات معدل الكثافة 3.3 جرام للسنتمتر المكعب، ناقص معدل كثافة الجبل:

فإذا افترضنا أن لدينا جبلا بارتفاع1 كيلومتر فإن المعادلة الرياضية تكون كما يلي: 

أي أن نسبة تفاوت ما بين علو الجبل فوق سطح الأرض و امتداده داخل القشرة الأرضية هي نسبة 5.6 كيلومتر لكل كيلومتر ، فإذا كان ارتفاع الجبل 2 كيلومتر فإن عمقه يمتد إلى 11.2 كيلومتر !

و قد جاء في موسوعة الجبال  التي من مؤلفيها الدكتور فرانك بريس Frank Press   رئيس أكادمية العلوم و المستشار السابق للرئيس الأمريكي جيمي كارتر التأكيد على أن الجبال لها جذور ضاربة في أعماق الأرض  و قد شبهها بالمسامير التي تثبت الأشياء على لوح الخشب، و نص على أن الجبال تلعب الدور الأساسي في استقرار القشرة الأرضية و ذلك في ص 141 .

بعض المصادر الأخرى شبه فيها علماء الجيولوجيا الجبال بالأسافين! Wedges      كما صرح بذلك  عالم الجيولوجيا الياباني Siaveda سيابيدا و الذي أكد أن جميع الجبال- سواء تلك التي على اليابسة أو التي في المحيطات كلها عبارة عن أسافين تضرب عميقا في باطن الأرض و تشكل جذورا ترسي هذه الجبال و ترسي معها القشرة الأرضية المنصوبة على طبقة لزجة ذائبة. بسبب معادلتها لثقل الأرض. 

أما دورها في تليين حركة  الأرض و منعها من أن تميد بمن عليها و تضطرب بمن فوقها فإن القليل فقط هو المعروف عن هذا الجانب ، و لكن لنقترب من الموضوع قليلا من الناحية الفيزيائية، إن كل شيء يدور بأي سرعة و يرتبط بمحور في دورانه إلا و يحتاج في استقراره إلى  تساوي الأحجام في أجزائها المتقابلة، عموديا أو أفقيا، و أي تفاوت في هذه الأحجام  سيؤدي حتما إلى اضطراب في هذه الحركة ،

المزيد


الجبال في القرآن الكريم/ أحمد الرواس

نوفمبر 16th, 2010 كتبها أحمد الرواس نشر في , الإعجاز العلمي

سلسلة الإعجازالعلمي

الجبال في القرآن الكريم1/2

 أحمد الرواس

ذكرت الجبال إفرادا وجمعا  إسما و وصفا 39 مرة حسب إحصاء أجريته 14

آية منها تتحدث عن صيرورة الجبال بعد الزلزلة و كيف أنه مع قوتها و شموخها سوف تندثر أو تصبح كالعهن المنفوش، و أنها سوف تسير و تنسف، و تدك، و تبس بسا، و تصبح كثيبا مهيلا و ترجف ، هذه مجمل الأوصاف التي ستؤول إليها الجبال في هذه الآيات ال14 .ثم هناك مجموعة أخرى تتحدث عن الجبال واتخاذ الإنسان لها مساكن و أكنافا، و هذا الأمر لما يزال إلى يومنا هذا، فالجبال تقي الإنسان من لفع برد الشتاء فهي من الداخل دافئة ، و توفر مسكنا رائعا، و أكثر من 2 مليار من البشر يعيشون في المناطق الجبلية و الآيات التي تشير إلى هذه المهمة لجبال جاءت في 5 آيات مثل قوله تعالى : " و تنحتون من الجبال بيوتا فرهين، وقوله : " و الله خلق لم مما خلق ظلالا و جعل لكم من الجبال أكنانا. ثم هناك مجموعة من الآيات تتحدث عن بعد آخر للجبال غائب عن ملاحظة الإنسان و هي تسبيح الجبال، و تأويبها، و إمكانية إحساسها بالخشوع مثل قوله تعالى : "و لقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه و الطير" ، و قوله تعالى : "ألم تر أن الله يسجد له من في السموات و من في الأرض و الشمس و القمر و النجوم و الشجر و الدواب  وكثير من الناس،" و ورد في القرآن الكريم الإشارة إلى التكوين الداخلي للجبال بفعل عملية الترسب التي تنبئ عن طبيعة العصور السحيقة التي مرت فيها الجبال و التي سجلتها الطبقات الرسوبية في صخورها أو أنواع تربتها، من ذلك قوله تعالى في سورة فاطر:" ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابع في الأرض فأخرجنا به ثمرات مختلف ألوانها  و من الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود ، و من الناس و الدواب و النعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء". و هذه الآية تبسط أمام الأنظار الثاقبة و الأفهام المستنيرة أدلة دامغة على وحدة الخلق الدالة على وحدة الخالق. و ذكرت الجبال بما تمثله من أثرها على الأرض مثل قوله تعالى: ألم نجعل الأرض مهادا و الجبال أوتادا"  "و الجبال أرساها"، كما أن هناك جوانب أخرى  ذكرت فيها الجبال بأسماء وصفية أخرى مثل الرواسي ورد ذلك في 9 آيات في سور مختلفة من القرآن الكريم مثل قوله تعالى : "و هو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي و أنهارا"، و كقوله: "و الأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي" ، و كقوله: "و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم"، و كقوله:" و جعلنا في الأرض رواسي أن تميد بكم."

و هكذا نرى أن القرآن الكريم قد تحدث بإسهاب عن مختلف الجوانب التي تتميز بها الجبال.

و الآية المحورية التي أكتب هذا البحث حولها هي الآية السابعة من سورة النبإ و هي قوله تعالى: " ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا"إلى جانب آيات أخرى واضحة الدلالة على حقيقة حفظ الجبال  الأرض من الاضطراب .

* أذكر أنني لما كنت في أوروبا كنت أتردد على بعض المكتبات التي تبيع الكتب المستعملة بأسعار رمزية ،و كانت تلك المكتبات تضم مختلف كتب المعرفة بلغات مختلفة ،و قد عثرت هناك على كتب مفيدة عدة منها سلسلة أطلس الموسوعة المشهورة و من بين الكتب التي اقتنيتها من هناك كتاب أطلس الجبال بالإنجليزية ، وذات يوم و أنا اقرأ في هذه الموسوعة  عن الجبال إذا بي أجد فيها أن المؤلفين يتحدثون عن اكتشاف جديد فيما يتعلق بالجبال و هي ان الجبال تمتد في باطن الأرض لمسافات كبيرة فهي ضاربة في بطن الأرض كما لو كانت أسافين! هالني ما وجدت.و للأسف فإنني فيما بعد قمت بكتابة بحث عن البراكين بمناسبة ثوران بركان في كولومبيا بأمريكا الجنوبية يوم 13 نوفمبر1985 الذي أدى إلى طمر 20ألف إنسان تحت الوحل فماتوا غرقا بالوحل ،وكان مقالا علميا رائعا و مطولا شرحت فيه كيفية تكون البراكين و طبيعة تصرفاتها، وقمت بقص كثير من الصور من تلك الموسوعة و بعثها إلى مجلة العالم الإيرانية التي كانت تصدر بلندن، فنشر المقال حرفيا و دون زيادة أو نقصان، لكنهم نسبوه إلى إدارة المجلة ومحرريها، و لم يضموا حتى اسمي إلى ذلك المقال! فخسرت الوقت والموسوعة معا و سرق محرر المجلة جهدي و ضمه إليه ربما مقابل مبلغ من المال استأثر به هو. و هو اليوم يعمل مراسلا لقناة الجزيرة في طهران، دون ذكر اسمه.

ما أود التركيز عليه هنا هو الإشارات القرآنية المعجزة التي تتحدث عن هذه الحقيقة  التي لم يتحدث عنها أحد من الخلق من قبل القرآن، و هي حقيقة أن الجبال هي عبارة عن أسافين تضرب بجذورها في أعماق القشرة الأرضية و قد جاء ذلك في آيات عديدة واضحة، منها قوله تعالى في سورة النبأ : "ألم نجعل الأرض مهادا و الجبال أوتادا" و قوله تعالى و الجبال أرساها متاعا لكم "و قوله تعالى :" و هو الذي مد الأرض و جعل فيها رواسي و أنهارا" و الأرض مددناها وألقينا فيها رواسي" و آيات أخرى تربوا على 10 آيات كلها تشير إلى هاتين الحقيقتين، وهما أن الجبال تضرب في باطن الأرض عميقا، و أنها بذلك تلعب دورا أساسيا في تثبيت ا

المزيد


معجزة توسع الكون في القرآن / أحمد الرواس.الحلقةالأولى

سبتمبر 8th, 2010 كتبها أحمد الرواس نشر في , الإعجاز العلمي

 معجزة إخبار القرآن بتوسع الكون/أحمد الرواس. الحلقة الأولى

 من حقائق الكون التي تحدث عنها القرآن الكريم حقيقة اتساع الكون وعدم ثباته مند وجوده فالقرآن الكريم يقول في سورة  الذاريات 47 : "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ"

فالآية تتحدث عن قدرة الله التي أوجدت الكون …والمقصود بأيد \ بقوة \ وعظمة وإنا لموسعون هكذا بصيغة اسم الفاعل الدال على التجدد والمضارعة في إشارة لا يخطئها الفهم تدل على أن فعل التوسيع هو فعل مستمر دائب ..والآية ترسم أمام مخيلتنا صورة للكون يبدأ من نقطة ما في الماضي – والسماء بنيناها – بصيغة الماضي ثم إن هذا الكون منذ نشأته وهو في اتساع مستمر،

و قد بلغت هذه الحقيقة القرآنية حدا من الوضوح جعلت كثيرا من المفسرين القدامى يفسرونها على ظاهرها و كأنهم يتحدثون في القرن الواحد و العشرين .و هاكم نموذج هو تفسير بن كثير الذي عاش في القرن السابع  يقول : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ.

…"يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي" والسماء بنيناها " أي جعلناها سقفا محفوظا رفيعا " بأيد " أي بقوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغير واحد " وإنا لموسعون " أي قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد حتى استقلت كما هي ."

 و لكن ابن كثير لم يشر إلى سر أن ينتقل الخطاب في سياق واحد متصل من صيغة الماضي في : بنيناها ، إلى صيغة اسم الفاعل في : لموسعون، و هو معذور في ذلك فالاكتشافات العلمية أيامها لم تكن تواكب ما أخبر به القرآن من حقائق .وكان من شبه المستحيل على أي كان أن يسبق زمنه فيعلن عن اكتشاف توسع الكون . 

 

 

وهذه الحقيقة القرآنية ظلت طي الغيب قرونا عديدة حتى أماطت الاكتشافات العلمية اللثام عنها. فكيف بدأت قصة اكتشاف اتساع الكون  ؟

 

 

 

 

تعود بوادر هذا الاكتشاف إلى العالم النمساوي دوبلر Doppler  

الذي لاحظ أن الذبذبات الصوتية المنبعثة من قطار سريع تصل لراصدها في نقطة ما ثابتة بتتابع متكاثف يقوى إلى أن يصل إلى أقصاه  عند توازي القطار مع موقع الراصد. فإذا ما غادر القطار تلك النقطة ارتدت تلك الذبذبات من القوة إلى الضعف عكس  الشطر الأول، ثم فيما بعد لاحظ في بحوثه أن الموجات الصوتية تتصرف بسلوك مشابه، فهي حين تكون متوجهة إليك- أي أنها تنطلق من مصدر متوجه نحوك- فإن موجاتها تتزاحم لتميل إلى الطيف الأزرق- أو ما يسمى ب الزحزحة الزرقاء في الطيف الضوئي ..أما إذا كانت تتجه بعيدة عنك فإنها- في هذه الحالة- تميل إلى اللون الأحمر، وتنحاز إلى الطيف الأحمر. وبهذه الطريقة ولدت للوجود آلية قياس المسافات النائية في الكون،  وأمكن للعالم النمساوي دوبلر ان يستنتج أن بعض المجرات هي في الواقع تتباعد عنا.( أنظر نموذج 1)

Doppler light effect

ثم جاء بعده سليفر Slipher فأكد نفس الحقيقة. وفي 1925 تمكن من رصد 40 مجرة تتباعد عن بعضها البعض، ثم أعقبهما العالم الفيزيائي الأمريكي   الشهير إدوين هوبل Edwin Hubble1929 والذي أكد أن سرعة تباعد المجرات عن بعضها ، أو عن مجرتنا درب التبانة يتناسب طرديا مع بعدها عنا ..وبالتعاون بين هوبل وميلطون هوما صون Milton Hummason  الذي كان يعمل معه في مرصد جبل ويلسون   بكاليفورنيا قرارا هذه الحقيقة ودللا عليها في بحث نشراه في سنة 1934 وكان هابل أول من اكتشف أن توسع الكون توسع متسارع ، أي انه ليس بوتيرة ثابتة بل تزداد مكانا وزمنا.

 ومن أعظم مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم أن ترد فيه إشارة واضحة إلى هذا الاكتشاف. و الحق فإن المرء ليندهش وهو يجمع بعض آيات الكتاب الذي تصف لحظة خلق الكون وصيرورته إلى بعضها البعض ،ثم يقارن ما بينها وبين ما وصل إليه العلم الحديث ليكتشف تطابقا وتكاملا تامين!  بالرغم من أن كيفية خلق الكون من العدم تظل غيبا لا يستطيع الإنسان تصوره  على حقيقته، ولكنه يستطيع عقله لأنه ليس هناك من أي احتمال آخر. فالاسترسال إلى ما لا نهاية فكرة مخالفة للعقل أصلا. إ لا أن  صيرورة الكون بعد الخلق  تتماشى فيه الاكتشافات الفلكية الحديثة مع ما ذكر في القرآن الكريم ..

وهذه جولة سريعة في تطور الكون حسب ما توصل إليه علماء الاختصاص بعد عشرات بل مئات السنين من البحث ..:

توصل العلماء اليوم إلى أن الكون وجد عند نقطة زمنية محددة تعود  إلى ما قبل 13.7 بليون سنة – بعض التقديرات تصل بالرقم إلى 16 مليار سنة –

كان الكون- من قبل هذه الفترة- عبارة عن سحب كونية كثيفة، و دخان ممزوج بتراب كوني تحت ضغط كوني هائل، أدى إلى انفجار عظيم ،هو ما يسمى ب بيغ بينغ Big Bang وهذا الانفجار هو الذي يضع البداية للكون الذي نعرفه.

أنظرنموذج2

( نموذج 2)

أمست هذه النظرية بمثابة حقيقة علمية بعدما أيدتها جميع التجارب والأبحاث الفيزيائية و الكشوفات الكونية .

كان آخرها مشروع ما سمي ب: مصادم هادرون الكبير المرموز له ب: LHC أو : Large Harold Collieder  و الذي قامت به : (المنظمة الاوربية للابحاث الذرية  European Organization for Nuclear research    بين فرنسا وسويسرا تحت جبال جورا والالب قرب مدينة جنيف، وشارك فيه أكثر من 10.000 عالم ومهندس من 100 قطر من أنحاء العالم ومئات من الجامعات والمختبرات بهدف التكهن بفيزياء الطاقة العالية. و المشروع – قبل تعثره كان يهدف إلى تقليد مخبري للإنفجار العظيم ، و الذي انطلق في جومن مخاوف بعض العلماء إلى أن تؤدي هذه التجربة التي امتدت في نفق طوله 27 كيلومترا بين فرنسا وسويسرا، أقول: مخاوف من أن يؤدي اعتباطيا إلى خلق ثقب اسود مصغر قد يودي بالحياة فوق الأرض!  و ما يعبر عنه علماء الفيزياء الكونية بالانفجار العظيم له ما يؤيده عند كثير من علماء المسلمين في  الآية 30من سورة الأنبياء: "  أولم ير  الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي"  فالآية تتحدث عن  أن الكون كان في الأصل كتلة – مرحلة الرتق- ثم انفجرت انفجارا مدروسا و هو مرحلة الفتق. أما عن مرحلة الدخان فتشير إليه الآية 11 في سورة فصلت: " ثم استوي إلى السماء وهي دخان فقال لها و للأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ،فقضا سبع سماوات في يومين وأوحى في كل السماء أمرها وزين السماء الدنيا بمصابيح و حفظا ذلك تقدير العزيز العليم"

ومنذ ذلك الانفجار والكون يتسع ويتسارع في اتساعه ،وقد قدر العلماء سرعة تمدد الكون بما بين 63000 في الثانية و 272000 كيلو في الثانية! وهذه السرعة تقارب سرعة الضوء كما جاء في موقع د راغب زغلول النجار. ويقدر علماء الفيزياء الكونية أن الكون سيظل يتمدد إلى أن يصل إلى نقطة حرجة فيعود إلى الانكماش على  ذاته في حركة رجعية ،ومن ثم يتجمع أجزاؤه وتندمج مجراته ليصبح كتلة واحدة تنضغط  فيتولد  ضغط هائل كما كان من قبل الانفجار. ويرى الدكتور زغلول النجار أنه- وبعد الانكماش سيعود الكون إلى الانفجار مرة ثانية – كما بدأنا أول خلق نعيده ، ثم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات.لنبعث على أرض غير هذه الأرض. لكني أقول بتواضع إن ذلك يبقى علما بالغيب فلا أحد يوقن بما يريده الله لهذا الكون، ومتى يأذن الله بزواله أو تبديله ،ولا يمكن بحال التنبؤ بإرادة الله من خلال قراءة الصيرورة الفيزيائية للكون ، فل

المزيد


الكون يصدع بوجود الله/معجزة الخلق في الجنين/أحمد الرواس الحلقة2

أغسطس 26th, 2010 كتبها أحمد الرواس نشر في , الإعجاز العلمي

 

 

 الجنين و معجزة الخلق/

 

الحلقة الثانية /أحمد الرواس  

         إن التدليل على وجود الله لايكون بالتركيز على ماهية الله و حقيقته الكاملة فإن تصور ذلك غير ممكن نظرا لمحدودية الإنسان و انحشاره في أبعاد ضيقة من الزمان والمكان و لكن يكون بواسطة التركيز على ما أودع الله في هذا الكون من أنظمة دقيقة و إبداع باهر و حكمة بليغة.و عندما حدت بالنبي الكليم موسى الرغبة في رؤية الله فقال: ربي أرني أنظر إليك ! قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك و أنا أول المومنين. و القرآن يقول عن الله : ليس كمثله شيء و هو السميع العليم، و قديما قال علماؤنا من السلف الصالح: كل ما يخطر ببالك فربنا مخالف لذلك. 

و قد وردت أحاديث تنهى عن الاشتغال بالتفكر في ماهية الله و ذاته العلية فقد روى أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي  الله عنهما:  تَفَكّروا في خلق الله، ولا تَفكَّروا في الله‏.‏

و في لفظ عن بن عباس أيضا : < تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في الله>
رواه الأصبهاني في الترغيب . و لأبي نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال، ما جَمَعَكم‏؟‏ فقالوا اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال< تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله، فإنكم لن تَقْدُروا قدْرَه >- الحديث،
وللطبراني قي الأوسط والبيهقي في الشعب عن ابن عمر مرفوعا: < تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله>

فمعرفة الله طريقها معرفة خلقه و التفكر فيما أودع فيها من آيات باهرة و براهين ساطعة على قدرته وحكمته.و تجليات لجميع أسمائه الحسنى .فالإنسان مهيأ بما أودع فيه من قدرة على التفكير و استخلاص النتائج المتزنة المستقيمة، و الله تعالى قد أنزل للناس كتابا يتلى  و يتدبر و يطبق هو القرآن ،و كتابا آخر موازيا  يشاهد و يدرى و يتأمل في أسراره و تستنبط العلوم منه ،و هو هذا الكون و ما حوى من بلايين الآيات والمعجزات الخارقة.إن على مستوى ذراته و جزيئاتها أو على مستوى مجراته و آفاقه المتسعة ،و الكتابان منسجمان غاية الانسجام فكل منهما يهدي للآخر و يصب أنواره المعرفية و الإيمانية فيه!  و القرآن كله دعوة للتأمل في عجائب الخلق ، و سبر أغوار الكون و ما أودع فيه من قوانين باهرة و أسرار عميقة.و المجال لا يتسع لذكر مآت الآيات التي تحض الإنسان على التفكر العميق في الكون من حوله .و قد أعاب القرآن على الذين يعيشون في هذه الحياة و هم في غفلة عن تلك الأسرار فقال : و كأي من آية في السموات   و في الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون./أولم يتفكروا في ملكوت السماوات و الأرض .

في هذه الحلقة سوف أركز على جانب من آيات الله الصادعة بوجوده و حكمته و إعجاز تدبيره ، و هي آيات الأنفس كقوله تعالى :هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء.لا إله إلا هو و قوله : و في أنفسكم أفلا تبصرون، و قوله عز من قائل: فلينظر الإنسان  مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و الترائب ،و قوله تعالى في سورة الانفطار: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك. و دعنا هنا نركز على جانب خلق الإنسان و هو جنينا في بطن أمه لنرى البراهين الساطعة على وجود الله ، و أنه  هو الخالق الرازق المصور .

تجلي عظمة الله في خلق الجنين: 

في المراحل الأولى للتخصيب  تتجه الخلايا لصنع المشيمة انطلاقا من جدار الرحم بينما تتكلف خلايا أخرى بتكوين البذرة الأولى للجنين في الطرف الآخر للمشيمة التي هي عبارة عن حبل سري يتكون أساسا من وريدين و شريان يقوم الشريان بنقل الدم المؤكسد و الغني بالمواد الغذائية إلى الجنين بينما تقوم الأوردة بنقل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عملية الأيض، أو بعبارة أخرى الناتج عن عملية احتراق الطاقة داخل جسم الجنين .كما يحمل الكثير من المواد الناتجة عن نشاطات الجنين .

كثير من الناس يظنون أن دم الجنين هو نفس دم الأم! و أن الدم السائر في جسد الجنين هو نفس دم الأم، غير أن الحقيقة العلمية هي أن لكل من الأم و الجنين دمهما الخاص ، في الغالب يكونان مختلفي الفصيلة! و بالتالي فإن أي دخول لدم الأم في جسد جنينها قد يعرضه للموت المحتم خلال لحظات.تماما كما لو قمنا بنقل دم  ذى فصيلة O  Rh+ إلى مريض فصيلة دمه Rh-   فإن دمه يتجلط و تحدث مضاعفات تؤدي إلى الموت المحتم إذا لم تعالج على وجه السرعة الطارئة. 

إضافة إلى هذه الحقيقة المعروفة ، فإن دم الجنين - حتى لو كان من نفس الفصيلة في الحالات النادرة- فإنه مع ذلك يختلف عن دم الأم لعدة اعتبارات: فتركيز الهيموجلوبين في دم الجنين يزيد بنسبة 50% عن تركيزه في دم الأم! كما أنه يختلف كيميائيا -  و لو بقدر يسير- و يتميز بانجذاب أكبر لغاز الأكسجين O2   فهيموجلوبين دم الجنين يمكن في المتوسط أن يحمل من 20% إلى 30% أكسجين أكثر. من الذي للأم .!

فكيف إذن لا يختلط دم الجنين بدم أمه مع أن حياة الجنين من دم أمه !؟

الجواب على هذا السؤال يجلي أمامنا حكمة الله و حسن تدبيره، و لطفه بخلقه .

يوجد في جذر المشيمة غشاء حاجز دقيق يفصل ما بين أوعية و شرايين الأم و أوعية و شرايين الجنين، و يسمى بالغشاء العاقل أوIntelligent membrane    

ويقوم مقام الوسيط الأمين ما بين الإثنين ، (أنظر شكل 1 )

معجزة المشيمةشكل رقم 1

يقوم هذا الجهاز بعمليات حيوية دقيقة  و معقدة لو اجتمع كل أطباء و كيميائيي العالم و استعانوا بكبرى الشركات المصنعة ما استطاعوا  أن يوجدوا آلة تقوم بكل هذه العمليات التي يقوم بهذا الغشاء الحاجز!! مع أن الناظر إليه قد لا يعرف له أهميته، أو قد يتأفف منه و هو يسقط مع المشيمة في عملية الخلاص!

لكي نعرف الأدوار التي يقوم بها هذا الغشاء العاقل، لا بد أن نعرف أن للجنين دورته الدموية الخاصة به ، و نعرف حقيقة أن قلب الجنين يبدأ في العمل في اليوم 22 من التلقيح! و أن قلب الجنين هو المسئول عن ضخ الدماء في شتى أنحاء جسد الجنين. كما أنه لا بد أن نعرف أن مجموعة من أجهزة الجسم تبدأ في التشكل ابتداء من الأسبوع الثالث مثل الطحال  و الكبد و الكليتين و الجهاز الهضمي.و الرئتين. و لكن كل هذه الأعضاء و الأجهزة لا تعمل و إنما أجل عملها لما بعد الولادة، و بالتالي فإن وظائف هذه الأعضاء تتكلف بها أجهزة الأم مؤقتا.و ينظم كل ذلك هذا الغشاء العاقل المهين.

لنعد إلى قلب الجنين ونرى روائع الحكمة الإلهية كيف تتجلى في تدبيره و لطي

المزيد


الكون يصدع بوجود الله/ أحمد الرواس الحلقة الأولى

أغسطس 18th, 2010 كتبها أحمد الرواس نشر في , الإعجاز العلمي

 الكون يصدع بوجود الله/أحمد الرواس/ الحلقة الأولى

ربما عد هذا الموضوع موضوع البراهين على وجود الله من أسهل و أوضح المواضيع لمن تدبر برهة تدبر. نظرا لأن الوجود كله ناطق به ، و صادع بجلالته و كبريائه، و الكون كله تجلي لحكمته و إبداعه، فكيف يحتاج بعد كل هذا إلى دليل ، و قديما قيل: سلام على الدنيا إذا احتاج النهار إلى دليل.و مع وضوح الأدلة على وجوده سبحانه إلا أن عصرنا ما يزال يعج بالملاحدة و منكري وجوده سبحانه.! بل الغريب أن كثيرا من العلماء المشتغلين في ميادين العلوم البحتة في الغرب هم من الملاحدة المعروفين و المشهورين!  و لذلك فما وجد من نعمة الإيمان فليحمد الله عليها.

 و لئن حاولنا تتبع مرض الإلحاد في التاريخ لوجدناه في توازي مع دعوات الإيمان التي بعث بها الرسل و الأنبياء ، فإزاء كل نبي هناك مجموعة من الملحدين الذين يكفرون بكل ما جاءوا به. فالإلحاد هو السلاح الذي كان أعداء الأنبياء يشهرونه في وجه أنبيائهم و رسلهم، و الإلحاد كان يأخذ صورة التشبث بالأصنام في الغالب على اعتبار أنها هي التي تنفع و تضر و هي التي تدير الكون وما حوى، مع أنها صنع أيديهم!

و لكن ما هو الإلحاد؟ الذي سنركز عليه البحث ؟ إنه إنكار وجود الله، و القول بأن هذا العالم وجد عن غير تخطيط و لا سابق تدبير، و إنما هو وجد صدفة.

رغم تنفذ كثير من الملاحدة عبر التاريخ للمراكز المهمة في المجتمع و الدولة، إلا أن استطلاعات الرأي حاليا تظهر أن الغالبية من البشرية تؤمن بوجود إله خالق لهذا الكون، و إن اختلفت تصوراتها لهذا الإله و ما يشوب ذلك التصور من خرافة أو شرك.فقد أظهر استطلاع للرأي قام به مركز بيو للأبحاث بأمريكا Pew research  centerأن 93% من الأمريكيين يعتقدون بوجود إله. بينما لا تتعدى هذه النسبة حوالي 33 في المئة بين العلماء؟!! و هذه هي الطامة في الغرب، فما سببها؟ بينما نسبة  الإلحاد بين علماء  العرب و المسلمين لا تكاد تجد لها نسبة في المئة، فهي دون 1% .و أغلب الملاحدة العرب أردت عقولهم شبهات فلسفية، و فذلكات لغوية استقوها من سطحيات بعض النظريات اللسانية، و أشباهها في العلوم الإنسانية.

ترجع القصة إلى  طبيعة الدين المسيحي ، و ما اعتراه من تبديل و تحريف حتى غدا الإنجيل و التوراة كتابين يطفحان بالخرافات ، و الأساطير ، و الشرك المنافي أصلا للإيمان و العقل معا. فقد حول النصارى عيسى بن مريم من رسول إلى إله، وأنزلوا الإله من عليائه فقمصوه صورة إنسان، يقبض عليه، و يحاكم ، ثم يعذب و يصلب و يسفك دمه! و يرجع السبب أيضا إلى فترة سيطرة الكنيسة على مقاليد الأمور و تحالفها مع الملوك المستبدين لأوروبا و مع الإقطاعيين ملاك الأراضي.ثم سيطرتها على العقول و إخضاعها للحركة العلمية لمفاهيم قديمة  و تصورات رثة احتضنتها عن الكون ، و ما حوى من كواكب، تعود إلى أساطير أرسطوا و أفلوطين. ثم قامت الكنيسة بقمع وحشي لكل من خالف تلك التصورات البدائية  أو ناقض ما عليه البابا من تصورات، و كانت التهم بالزندقة و الكفر جاهزة تشهر في وجه كل العلماء المتطلعين إلى المعرفة خارج رحم الكنيسة ، و هكذا قامت بالتنكيل بالعلماء  فحرقت بعضهم أحياء في الساحات العامة

يقول المؤرخ العلامة "سيديو": (لم يشهد المجتمع الإسلامي ما شهدته أوربة من تحجر العقل وشل التفكير، وجدب الروح، ومحاربة العلم والعلماء حيث يذكر التاريخ أن اثنين وثلاثين ألف عالم قد أحرقوا أحياء!

و كان كل عالم يحاول الخروج عن تقليد الكنيسة و نظرتها الأسطورية عن الكون يعذب ، و يقتل في الساحات العامة و أمام سب و شتم العامة الأوروبيين الجهلة ، كما فعل  بجردانيو بورنيو الذي أحرق حيا في روما ، بعد أن أمر جلادوه بربط لسانه حتى لا يتفوه بشئء أمام العامة، و كان من بين ذنوبه التي لا تغتفر طعنه في ادعاء الكنيسة أن الأرض مركز للكون  بدل الشمس!

 و كذلك ما تعرض إليه جاليليوا الإيطالي من تضييق و وعيد عندما اكتشف برأي العين عبر مرصاده الفلكي الذي اخترعه، حقائق جديدة عن المجموعة الشمسية دفعته هو الآخر إلى الاعتقاد بأن الشمس هي مركز للكون و ليست الأرض ! و رغم أن ما اكتشفه لا يمثل شيئا كبيرا بالنسبة لحقائق هذا الكون العظيمة إلا أن حتى ذلك القدر الضئيل من المعرفة كان مجرما من لدن الكنيسة، واضطر جاليليوا أن ينافق الكنيسة  و يرضخ لنظرتها!

 في هذا الجو الضاغط القامع لحرية البحث و الخروج على المفاهيم البدائية المحنطة للكنيسة عن الكون كان علماء أوروبا يعيشون.. و ظل الحال هكذا إلى أن تهيأت الظروف للثورة على سلطة الكنيسة بعدما ت

المزيد


الإعجاز العلمي في الميزان/أحمد الرواس

مارس 29th, 2010 كتبها أحمد الرواس نشر في , الإعجاز العلمي

 الإعجاز العلمي بين الإفراط والإسفاف

بعض العلماء والباحثين وقفوا من هذا العلم  موقف الشاك المرتاب في أمره … وبعضهم غالي في إثبات كل اشارة ولو ضعيفة للاعجاز العلمي. و أكثر الباحثين وقفوا  موقف الوسط والاعتدال، وهذا الأمر ينطبق على كل العلوم تقريبا ما دام الأمر يتعلق بآلية تفسير النصوص، وإدراك الواقع المكتشف ،والذي أماطت العلوم عنه اللثام. وفي تقديري، فإن الذي ينفي وجود هذا العلم، و يطعن فيه بصورة مطلقة ، مخطئ إلى أبعد الحدود .. كما أن الذي يتهالك على كل نظرية علمية، أو شبهة علمية ، أو نظريات ما تزال في طور الشرنقة ،و يحاول لي أعناق النصوص لتدل على مراده، هو أيضا مخطئ إلى أبعد الحدود. و الحق يكمن في الوسط، كما هو في الغالب ..و لنبدأ بالفئة الأولى الذين ينفون وجود هذه الإشارات العلمية أصلا، متذرعين بأن القرآن كتاب هداية -  -  وليس كتاب علوم فزيائية و أنثروبلوجية  و رياضية ، و لا أحد يدعي أن القرآن الكريم هو كراسة للمعادلات الرياضية و الطروحات الفزيائية …و لكن في القرآن إشارات هادية،و همسات ضافية تهدي كل متأمل،  و ترشده إلى الحقيقة الأزلية لهذا الكتاب، و هو أنه كلام الله،  و المعجزة الخالدة.و مهما حاول البعض أن يقلل من أهمية المعجزة في إرشاد الناس إلى هدي ربهم الذي جاءت به الرسل و الأنبياء ، فإن الحقيقة التي لا مراء فيها، هي  أن القرآن هو معجزة خالدة .في وسع كل امرء أن يتأكد من صحتها ،و ربما هذا هو السر في سد باب النبوة و ختمها ببعثة محمد ص. فكل نبي جاء بمعجزات انتهت بانتقاله إلى الرفيق الأعلى. أما محمد خاتم النبيين فقد أعطي كثيرا من المعجزات الوقتية، كما أعطي من سبقه من الأنبياء و المرسلين، ولكنه فضل عليهم بأكبر معجزة خالدة هي القرآن الذي لا يتبدل و لا يتغير، و لا تنتهي عجائبه. فهو السر في ختم النبوة، لأنه  لم يعد هناك حاجة إلى رؤية المعجزات الخارقة التي تعجز الإنسان عن إيجاد علة علمية لها غير التدخل الخارق.لم يعد هناك حاجة إلى معجزات خارج قدرة الإنسان على التأمل والفهم العميق للدلالات الخالدة في آيات القرآن و ما تدل عليه من آيات الأنفس و الآفاق ، و هذا الفهم و التقدير خير من المجازفة بالقول أن النبوة ألغت نفسها بنفسها بعدما و جهت الإنسان و أوصلته إلى العقل الاستدلالي كما يقول جودت سعيد تقليدا لمحمد إقبال. فإن هذا الفهم قد يحمل للبعض في طياته و ثناياه، اسنتاج صوابية الركون إلى مجرد  اقتناعات العقل لهداية الإنسان إلى الحقيقة، دونما حاجة إلى القرآن و السنة اللذين جاءت بها نبوة محمد ص .و لو كان العقل وحده كفيل بهداية جميع البشر، لكان الإنسان الغربي أهدى سبيلا،و أقوم طريقا،  لتسنمه ذروة الحضارة العقلية المادية اليوم، و لما كنا نرى أن المجتمعات الغربية قد تقدمت في بعض الميادين المحدودة ذات الجوانب الاقتصادية و العلمية، و العسكرية ،وارتكست إلى ما دون الحيوانية في الجوانب الأهم في حياة الإنسان، و هي الجوانب الأخلاقية ، و السلوكية، و الإنسانية، فنحن نرى- على العكس من ذلك - أن المجتمعات الغربية قد هوت إلى الحضيض في هذه النواحي ، فحللت الخنا و الزنا و اللواط و السحاق ، وزواج الذكور بالذكور و الإناث بالإناث  ، و القمار ،فاكتسحت هذه الموجة العارمة من الإباحية كل تفاصيل الحياة الغربية ،  و تغاضت عن العنصرية، و شرعت برلماناتها قمع حرية التعبير حتى عن القناعات العلمية التاريخية إذا تعلق الأمر بما يمس سياسة إسرائيل الصهيونية، و قمع حرية التعبير في أي شئ يخالف المعتقدات الغربية  ، و قمع للحريات الفردية و حقوق المرأة إذا كانت مسلمة، مثل منع ارتداء الزي الإسلامي في المؤسسات التعليمية ،و المؤسسات الرسمية، و نهج سياسة الإكراه على كشف شعر الفتاة المسلمة، و هذه المسائل من أخص حقوق الإنسان.

 نزل القرآن  في  مجتمع يفخر بثقافة الشعر، و السجع و الجناس، من االكلام الموزون ، وفي مجتمع رأس ماله الحضاري شعر و بلاغة و فصاحة ،و معارضات شعرية ومنافسات محمومة  مفتوحة على مصراعيها في أسواق عكاظ، و ذي المجاز، و ذي المجنة ، بين شعراء القبائل العربية المتنافسة، ومع ذلك فقد تحداهم القرآن الكريم في أن ياتوا بسورة مثله، و إمعانا في التحدي قال القرآن الكريم:  ( قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) .فأعجزهم أن ياتوا بمثله، و فشلت كل المحاولات، من مسيلمة الكذاب، الذي حاول أن يعارض القرآن فجاء بسخف ملفوف في التفاهة!  مرورا بطليحة الأسدي، و النضر بن الحارث اللذين زعما أنهما يوحى إليهما و إن لم يتجرآ على تقديم كلمة في معارضة القرآن،  إلى ابن المقفع إبان الدولة الأموية و العباسية، و يبقى التحدي مشهورا في وجه كل متشكك مرتاب.لكن السؤال هو :  إذا كان القرآن الكريم قد تحدى العرب في أخص ما يتقنون، و هو اللغة و عالمها الفسيح، أليس من المنطقي أن القرآن الكريم الصالح لكل زمان و مكان، فيه من الإشارات العلمية و الخبايا المعرفية ما يفرض حجته على المفتونين بالعلوم البحتة! و لا فتنة أعظم من فتنة العلم ، فإن أغلب منابت الصلف، و الكبرياءو العجب و التكبر تجد تربتها الخصبة في نرجيسية التعالم ، و هذا منذ أقدم العصور ، و حتى عندما كانت العلوم ما تزال تحبوا كطفل كسيح ، ألم يكن سبب صلف قارون و تكبره هو نرجسية المعرفة و توهم الشطارة ،عندما قال : إنما أوتيته على علم عندي، و قوله عندي يريد به إيهام الحصرية، فالعلم عنده وليس عند غيره، و هكذا نسي فضل الرزاق عليه فكان من المهلكين!  فإذا كان الإعجاز اللغوي شكل سببا رئيسيا لتسليم العرب البلغاء بأوحدية نظمه و فرادة نسقه مما جعل علية القوم يصفونه كما فعل الوليد بن المغيرة: والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر،  سمعت منه كلامًا ليس من كلام الجن ولا من كلام الإنس والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يُعـلى عليه.- و هذا الوصف العجيب بحاجة إلى دراسة متخصصة لتجتني منه وقع ألفاظ القرآن الكريم على المجتمع الجاهلي- .أقول : أليس في القرآن الكريم إشارات علمية واضحة غير متكلفة التأويل، تمثل تحديا و إعجازا لعلماء عصر  الفتح العلمي !فيكون بمثابة آيات تهدي عقولهم إلى ربانية مصدره، كما كان الإعجاز اللغوي سببا في هداية العرب!؟   لا شك أن القرآن الكريم مليء بمثل تلك الإشارات العلمية الهادية لمن ألقى السمع و هو شهيد .ففي القرآن طرق متعددة للإقناع  ليس أقلها الإشارات العلمية في الأنفس و ا

المزيد