سلسلة الإعجاز العلمي
الجبال في القرآن2/2
أحمد الرواس
فيديو عن الإعجاز العلمي للجبال في القرآن الكريم
هل الجبال حقا تضرب بجذورها في باطن الأرض؟
هذه الحقيقة لم تكن معروفة في الأوساط العلمية إطلاقا، و قد رجعت إلى عشرات القواميس المعتمدة و بعض الموسوعات العلمية التي لا تجدد نفسها حسب المعطيات الجديدة ، باحثا عن تعريف شافي للجبال فما وجدت شيئا يشير إلى بعدها الداخلي و تجذرها، فمجمل التعريفات تدور حول كون الجبال عبارة عن كتل مرتفعة عما حولها من الأراضي المنبسطة،أو هي نتوءات مميزة تنتشر على وجه الأرض،و هذا وصف خارجي وسطحي لا يشير إلى حقيقة الجبال ودورها. ويمكنني أن أتجرأ فأضع هذا التعريف : الجبال هي كتل صخرية هائلة منصوبة فوق الأرض ومتجذرة في قشرتها بأعماق متفاوتة، و تلعب دورا أساسيا في المحافظة على توازن الأرض سواء في حركاتها المحورية و المدارية أو تثبيت القشرة الخارجية فوق ما دونها .
و هذا التعريف- وإن كان طويلا بعض الشيء- إلا أنه ضروري لاستيعاب ما خفي من أدوار أساسية تقوم بها الجبال.و قد أشار القرآن- كما أسلفت - فيما أشار إلى هذه الحقيقة في آية واضحة جلية تكاد لا تقبل الشرح و التوضيح و ذلك في سورة النبإ عند قوله تعالى : " ألم نجعل الأرض مهادا و الجبال أوتادا" فكلمة أوتاد أدق وصف يمكن أن يطلق على هذه الحقيقة المكتشفة حديثا ، فمفردة وتد تدل بالضرورة على مدلول التثبيت و الحماية من الاضطراب، و الوتد يطلق على أي معول حديدي أو خشبي، يغرس بعمق داخل الأرض لتثبيت ما يربط فيه مثل الخيمة، أو الدابة،. و هذا الأمر ينطبق على الجبال بشكل مدهش فقد اكتشف علماء الجيولوجيا أن الجبال ضاربة بجذورها في باطن الأرض،و أن جزءها الذي لا يظهر في باطن الأرض هو أضعاف ما يبدوا على السطح. و مع تقدم العلوم و تظافرها و استفادة علم طبقات الأرض من الأدوات التكنولوجية الحديثة المتعلقة بالمسح السطحي، و قياس الاهتزازات ، و رجع الصدى أو قياس عبوره لمختلف الكثافات، و المعرفة الدقيقة بخصائص العناصر و سرعة اختراق الصدى و الأمواج الصوتية و الضوئية لها، فقد أمكن لهذا العلم أن يميط لنا اللثام عن حقيقة ظلت مطوية عن العلماء أحقابا طويلة.و قد كنت أقرأ في كتاب للدكتور تيد نيلد المسمى : القارة الخارقة- The supercontinent فوجدته يشير إلى هذه الحقيقة بكل وضوح في قول له ترجمته كما يلي:
إن الجبال –كما يصرح إيري Airy تبذل جاذبية سحب أقل مما يجب لأن لها جذورا، و تتجذر عميقا داخل الأرض بسبب مادتها الأخف كثافة بحيث ترتكز على قاعدة أكثر كثافة داخل الأرض فهي تطفوا عليها كما تطفوا جبال الجليد على الماء الأكثر كثافة منه.
و قد وضع علماء الجيولوجيا معادلات تحسب بها نسب عمق الجبال داخل القشرة الأرضية، فحسب الموقع التخصصي في علم الجيولوجيا geology.edu فإن المعادلة التي تحسب مختلف الأعماق للجبال هي كالتلي:
معدل كثافة الجبل و التي هي 2.8 جرام للسنتمتر المكعب مضروب في الارتفاع من على سطح البحر مقسوم على: كثافة طبقة الوشاح Mantle ذات معدل الكثافة 3.3 جرام للسنتمتر المكعب، ناقص معدل كثافة الجبل:
فإذا افترضنا أن لدينا جبلا بارتفاع1 كيلومتر فإن المعادلة الرياضية تكون كما يلي:
أي أن نسبة تفاوت ما بين علو الجبل فوق سطح الأرض و امتداده داخل القشرة الأرضية هي نسبة 5.6 كيلومتر لكل كيلومتر ، فإذا كان ارتفاع الجبل 2 كيلومتر فإن عمقه يمتد إلى 11.2 كيلومتر !
و قد جاء في موسوعة الجبال التي من مؤلفيها الدكتور فرانك بريس Frank Press رئيس أكادمية العلوم و المستشار السابق للرئيس الأمريكي جيمي كارتر التأكيد على أن الجبال لها جذور ضاربة في أعماق الأرض و قد شبهها بالمسامير التي تثبت الأشياء على لوح الخشب، و نص على أن الجبال تلعب الدور الأساسي في استقرار القشرة الأرضية و ذلك في ص 141 .
بعض المصادر الأخرى شبه فيها علماء الجيولوجيا الجبال بالأسافين! Wedges كما صرح بذلك عالم الجيولوجيا الياباني Siaveda سيابيدا و الذي أكد أن جميع الجبال- سواء تلك التي على اليابسة أو التي في المحيطات كلها عبارة عن أسافين تضرب عميقا في باطن الأرض و تشكل جذورا ترسي هذه الجبال و ترسي معها القشرة الأرضية المنصوبة على طبقة لزجة ذائبة. بسبب معادلتها لثقل الأرض.
أما دورها في تليين حركة الأرض و منعها من أن تميد بمن عليها و تضطرب بمن فوقها فإن القليل فقط هو المعروف عن هذا الجانب ، و لكن لنقترب من الموضوع قليلا من الناحية الفيزيائية، إن كل شيء يدور بأي سرعة و يرتبط بمحور في دورانه إلا و يحتاج في استقراره إلى تساوي الأحجام في أجزائها المتقابلة، عموديا أو أفقيا، و أي تفاوت في هذه الأحجام سيؤدي حتما إلى اضطراب في هذه الحركة ،


















