Yahoo!

من بركات الربيع العربي -أحمد الرواس-

كتبهاأحمد الرواس ، في 7 يناير 2012 الساعة: 02:53 ص

 


إلى أين يتجه النظام السوري؟

 

لعل من أكبر بركات هذا الربيع العربي الإسلامي أن رياحه قد عصفت بقلاع الأباطيل التي سبق و أقامها الطغاة المفسدون في عقول كثير من الضحايا على طول الخارطة العربية، و أكبر تلك القلاع الوهمية هي قلعة  الممانعة و المقاومة، و كان النظام السوري الاستبدادي يمثل حجر الزاوية في تلك القلعة، لقد ظل العرب سنين عديدة يعتقدون أن النظام السوري هو نظام مقاوم و نظام يمثل صمام أمان لشعبه من مشاريع الاحتلال و الهيمنة الأمريكية و الإسلرائلية ، و أمام هذه الدعاية الفارغة أهدرت كرامة الشعب السوري ، و أعطي الضوء الأخضر ليفعل به الاستبداد البعثي كل ما يحلوا له.  ثم جاءت إيران بترسانتها الخطابية و بحزب الله في لبنان لتزيد من بهرجة تلك الحر ب الإعلامية و الدفع بالمنطقة و أهلها إلى مزيد من الشخير العام على أمل وهمي بأن تستطيع إيران محو إسرائيل من الوجود كما يتمشدق بعض سياسييها مثل أحمدي نجاد،و نام كثير من الموهومين على أمل أن يستيقظوا يوما  ليجدوا أن اسم إسرائيل قد اختفى من على خارطة فلسطين، و تعود الأمة موحدة ترفل في الازدهار و السلام.

إنه الوهم الأكبر الذي عشش في العقول طويلا حتى جاءت رياح الربيع العربي لتعصف بباطله و تمزق سرابيله الخادعة.

لقد استيقظ العرب على حقائق مزلزلة بعد أن اكتشفوا أن حزب الله الذي كانوا يتوهمونه  صديق الشعوب العربية ،و متحمسا لنيل حقوقها في الحرية و الكرامة ما هو إلا وجه آخر من أبشع وجوه الحرب  الطائفية الشيعية المقيتة ، و ما هو إلا أداة طيعة بين أصابع ملالي إيران يقلبونها كيفما تقلبت بهم الأهواء. حزب الله الذي حاول التمظهر بمظهر المتعاطف مع ثورات الشعوب العربية تنكب لكل تلك المبادئ التي كان يدعو إليها و خلع عنه كل الأقنعة التي كان يتسربل بها و ظهر على حقيقته بعد أن لبس خوذة العداء لتطلعات الشعب العربي السوري و تخندق مع نظام البعث المستبد، و سخر الحزب كل طاقاته الإعلامية و العسكرية و السياسية لنصرة السفاح السوري و مساعدته على قتل الأبرياء ثم مساعدته على طمس معالم الجرائم التي يرتكبها.

استفاق الناس على حقائق مروعة لحكام دمشق، و اكتشفوا أنهم مجرد عصابة إجرامية ، استأسدت على شعب سوريا الطيب و نهبت ثروته و وزعتها على أفراد قلائل من عائلة الأسد و من قرب منها ، و اكتشفوا أن ما كانوا يحسبونه نظاما ممانعا ليس إلا نظاما موغلا في الوحشية و الاستهتار بالشعب السوري، و اكتشفوا أن النظام الأسدي لا يقيم وزنا للإنسان السوري التواق إلى الكرامة و الحرية، و أنه لا يتردد في سحق كل من يعارض وحشيته، ورآى الناس صورا مروعة للتعذيب الوحشي الذي يمارسه أزلام نظام بشار و لم يسلم منه حتى بعض الأطفال.

لقد كشفت رياح الربيع العربي لمن تأخر بهم ركب الوعي أن إيران التي رفعت شعار الوقوف مع المستضعفين ضد المستكبرين لم تكن تقصد بالمستضعفين سوى أبناء طائفتها من الروافض في العالم العربي والإسلامي، و رأوا أن إيران تدعم بالسلاح  و بالفتاوى الشيعية و حتى بالمقاتلين نظام بشار ، و أن الآلاف من الأبرياء سقطوا بالذخيرة الإيرانية ، في استماتة عجيبة كي يبقى نظام بشار الطائفي يمسك بزمام الأمور في سوريا التي أصبحت إيران تصول و تجول فيها، و قد حولها نظام الأسد إلى ميدان يسرح فيه دعاة التشيع المغالي، و يبنون فيه حسينياتهم و حوزاتهم في سعي محموم لتحويل السنة عن مذهبهم إنجاحا للخطة الخمسينية الحالمة التي قد تبنتها إيران منذ عهد الخميني و تهدف إلى تصدير المذهب الرافضي غلى جميع دول المنطقة التي تقع سوريا منها موقع رأس الحربة.

إن نظام بشار الأسد لن يتورع عن إحداث البلبلة في كل الأوساط، و لن يتورع عن إحداث التفجيرات المروعة في أوساط التجمعات الشعبية ثم يلقي بالائمة على القاعدة في محاولة مستميتة للنجاة من السقوط المدوي الذي ينتظره قريبا بحول الله، و لذلك فعلى الشعب السوري أن يتحلى  بمزيد من الوعي و اليقظة، و يعمل على كشف أحابيل هذا النظام الفاسد.إن يد النظام كانت واضحة جدا في التفجيرين الأول و الثاني، فكلاهما و قعا في يوم الجمعة حيث تقفل المقرات الحكومية، كما أن التلفزيون السوري سارع إلى إلقاء التهمة على القاعدة في ظرف ساعة واحدة بينما هناك قضايا مثل قضية اغتيال مغنية لم يسفر التحقيق فيها عن نتائج حاسمة حتى اليوم، إن النظام السوري على استعداد لارتكاب أفظع الجرائم في محاولته النجاة من مصيره المحتوم، و ليس كبيرا على النظام الأسدي المدجج حتى أسنانه بأجهزة المخابرات، أن يفخخ سيارة في أية جهة و هو المدرب على مثل هاتيك الأعمال في لبنان، فيمكن بسهولة أن يقوم جهاز استخبارات معينة بتفخيخ سيارة ثم وضع أحد المعتقلين فيها و تكليف شرطي أو أحد من الشبيحة لنقله إلى جهة معينة و عند المرور بالمنطقة المستهدفة يتم تفجير السيارة عن بعد. إن مثل هذا العمل أسهل من شرب كأس ماء بالنسبة للمخابرات السورية. و ينتظر أن تكثر مثل هاته التفجيرات في الأيام القادمة بعد أن أخذ النظام يستنفذ كل أساليبه الأخرى في ردع الشعب السوري من الخروج للمظاهرات، من المتوقع جدا أن يعمد النظام إلى استهداف التجمعات الشعبية للمعارضة السورية السلمية بمثل هاته التفجيرات لإحداث مآت القتلى كوسيلة لإرهاب الشعب عن الخروج ضد النظام.

إنني أجزم أن الذين ما يزالون يصدقون النظام السوري أو النظام الإيراني الداعم له أو إعلام حزب الله أصبحت أعدادهم قليلة و تكاد تنعدم في الأوساط العربية و الإسلامية …و لذلك لا أمل أمام النظام المستبد في سوريا و معاونيه في أن يعود بمسيرة الربيع العربي إلى الوراء.

و في الأخير لا بد لجامعة الدول العربية أن تكفر عن غلطتها الفاضحة في إرسال المراقبين إلى سوريا دون أن يلتزم النظام بالحد الأدنى من الشروط المرافقة لتواجد البعثة مثل سحب الدبابات و الآليات العسكرية من المدن، و مثل إطلاق كل السجناء و السماح للصحافة العربية و الدولية بدخول سوريا و تغطية الأحداث، و مثل إيقاف حملات الاعتقال..و تعمل على تحويل المسألة إلى مجلس الأمن الدولي، و المبادرة إلى إنقاذ الشعب السوري من القتل المستمر منذ عشرة أشهر بشكل يومي..المسألة لا تقبل الانتظار يوما واحدا، و كل مهلة تمنحها الجامعة لهذا النظام هي رخصة إضافية لمزيد من قتل الأبرياء.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا الأمة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك